ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٣٤٨
بذاته وهو السبب الأول لکل شيء ومصدر النور والحياة. لکنه بالرغم من ذلک لم يخلق الکون مباشرة وإنما خلق ٣٦٠ مخلوقاً من المخلوقات العليا فقط وجد کل منها بذاته بکلمة من مانه ربه. وأول من خلق من هؤلاء هو مار ادربوثا الذي أصبح رئيساً للآخرين ولهذا فإن الصابئة يبدأون صلاتهم دائماً بالدعاء له.
إذن هذه الکائنات العليا ليست آلهة ولکنها تعتبر مع ذلک أعلى من الملائکة ، وجميعهم متزوجون من کائنات مؤنثة تشبههم ولهم أطفال يولدون بشکل إعجازي. وبما أن مانه ربه أعطي کلاً منهم إحدى ممالک ألمة أد نهورا أي الجنة ليحکمها فإننا سوف نسميهم في حديثنا اللاحق ملوک الجنة وجميعهم يخضعون في تدرج دقيق لمار أدربوثا وبالإمکان تشبيه علاقتهم به بعلاقة الأمراء التابعين بسيدهم [١]. فهم يتسلمون منه الهبات على شکل سطوة جديدة يمنحهم إياها وعليهم بالمقابل ان يخضعوا له خضوعاً تأماً وأن ينفذوا کل ما يکلفهم به وأن يأتوه عند أول دعوة منه وإلّا فإنه سيفرض على من يخرج عن طاعته عقاباً شديداً وذلک بأن يجعل الأنهار والنباتات تجف في مملکته ويهلک أفراد عائلته.
وقصاري القول أن الکون عند الصابئة يذکرنا بنظام الحاکم في
__________________![]()
للتفصيل حول هذه الموضوع انظر : عبد القادر أحمد اليوسف ، العصور الوسطى الأوروبية ، ٤٧٦ ـ ١٥٠٠ ، بيروت ، صيدا ، ١٩٦٧ ، ص ١٢٠ ـ ١٢٣. المترجم.