ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٣٤٢
وبعد أن وجه يحيي الصابئة إلى الدين الحق انتهت مهمته فظهر إليه أبوه السماوي منداهييبهيئة صبي يطلب التعميد ، غير إن يحيي أجل القيام بذلک إلى اليوم التالي. وعندما ذهب في الصباح الباکر إلى النهر لکي يغطس في الماء کعادته ثم يؤدي صلاته مثل أمامه مرة أخري الصبي الذي کان قد طلب منه تعميده من قبل. فدعا يحيي الغريب إلى الدخول في النهر وتهيأ للبدء بالتعميد لکن الماء تراجع أمام الاثنين بشکل غير متوقع تارکاً المعمد والمعمد على اليابسة. وقد تکرر ذلک ثلاث مرات قبل أن تثبت بکلمة من منداهيي المياه في مکانها وقبل أن تبدأ الطيور في السماء و السمک في النهر بتمجيد ملک السماء. فعرف يحيي الذيکان يمتلک موهبة فهم الحيوانات عند ذلک حقيقة الشخص الذي کان يقف أمامه فارتمي يقبل أيدي أبيه ، وما أن أخذ هذا يحيي من يديه حتى سقط المعمد جثة هامدة وتبعت روحه منداهيي حيث سارا سوية عبر المطراثة ( جهنم ) [١] وعبرا نهره دخشاشة ووصلا أخيراً إلى الجنة حيث سکن يحيي في قصر أبيه السماوي.
وقد واصل الصابئة بعد موت يحيى الذي ترك لهم عدداً كبيراً من تلاميذه بهيئة رجال دين من مختلف المراتب ، العيش في القدس على وفاق تام مع الطائفة اليهودية ورئيسها اليزار الى أن تمكنوا من أن يجذبوا مربي ابنة اليزار الى دينهم. وقد ولد ذلك عداوة بين الصابئة واليهود تحولت بالتدريج الى صراع مكشوف وانتهت بمحق اليهود للصابئة. لم يبق
__________________![]()