ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٣٠٩
فيه بين الأرمن العثمانيين حرکة قومية ترمي إلى إنشاء « أرمينيا الکبري » المستقلة. لقد أخذ حزب « أرمينا الفتاة » الذي تشرب بالأفکار الليبرالية في المدراس الفرنسية ، يسعي لأن يقيم هذه الأفکار على أساس عثماني وبدأ يعمل على إثارة الوعي القومي لدي قومه. وقد نجحت جهودهم في هذا المجال في آخر الأمر وادت إلى سن ما يسمي بـ « الدستور الأرمني لسنة ١٨٦٠ » الذي نظم الادارة الداخلية للطائفة الأرمنية على النمط الديمقراطي بحيث يتفوق الأساس الانتخابي وتستبدل السلطة الفردية بالجماعية. إن هذا النظام القومي الذي صادق عليه الباب العإلى في ١٨٦٣ لم يوجد بالطبع استقلالاً داخلياً حقيقياً لرعايا السلطان الأرمن ولکنه حدد بدقة حقوق وواجبات کل عضو منفرد تجاه « أمته » وبالعکس ، فکان بذلک بمثابة الاسمنت اللاصق الذي کان يکتل الأرمن العثمانيين في کل قومي واحد قائم بذاته [١].
في ظل مثل هذه الميول الفکرية للطائفة الأرمنية ليس هناک ما يدهش في أن يشعر حتي الأرمن الکاثوليک بنهوض الروح القومية فهبوا يصدون بحزم مطامع البابا التي سبق ذکرها. وهکذا رفض « خصوم حسون » الاعتراف بحسون رئيساً دينياً لهم واختاروا بدلاً منه أسقفاً يتفق معهم في الرأي معتمدين على إسناد الباب العإلى الذي لم يکن بمقدوره إلّا أن يعترف بعدالة احتجاجهم على خرق البابا للحقوق التي منحها لطائفة الأرمن الکاثوليک حاکمها الشرعي السلطان.
وقد رد البابا على ذلک بأن اعتبر « خصوم حسون » وأسقفهم مارقين ، و بذا بدت القطيعة التامة حتمية الأمر الذي کان يهدد بأن يبتعد عن روما
__________________![]()