ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٩٦
بطريق ما بين النهرين وعاد إلى الوطن يرافقه الکثير من رجال الدين الکاثوليک الذين درسوا اللغة السريانية خصيصاً لأغراض النشاط التبشيري. و أصبح النساطرة الوحدويون أي اولئک الذين تخلوا عن هرطقة نسطور و اعترفوا بزعامة البابا يعرفون منذ ذلک الوقت تقريباً باسم الکلدان وهو الاسم الذي کان قد أطلقه عليهم لأول مرة البابا يوجينيوس السادس في المرسوم البابوي الصادر في ١٤٤٥ بمناسبة انضمام أحد أساقفة قبرص النساطرة إلى کنيسة روما.
لقد ظل خلفاء سولاقا الأقربون على ولائهم لروما لکن العلاقات مع هذه الأخيرة أخذت تضعف منذ أن انتقل البطريق الکلداني شمعون السابع دنخا إلى اقليم أروميا الفارسي ، إلى ان أنقطعت نهائياً في ١٦٧٠. و قد عاد خلفاء دنخا المباشرون إلى النسطورية ، ومنهم بالذات تبدأ سلسلة البطارقة النساطرة الموجودين حالياً في کوجانيس بالقرب من جوله ميرک.
وبعد أن اقتنع المبشرون الکاثوليک بأنه لم يعد بإمکانهم الاعتماد على خلفاء سولاقا اتجهوا إلى أحفاد شمعون السادس ـ بارمام الذين کانوا قد اختاروا القوش الواقعة بالقرب من الموصل لتکون مقراً لهم. وکان هؤلاء بتأثير المبشرين على استعداد لأن يعتبروا الوحدة مع روما بمثابة الضمان لقوميتهم واستقلالهم إلى أن برهنت الحقائق العکس. فعندما أبدي أحد الخلفاء بارمام وهو البطريق مار إيليا الثامن في رسالة له بعثها إلى مجمع انتشار الإيمان استعداده للاتحاد مع کنيسة روما الکاثوليکية شرط أن تبقي العقائد النسطورية دون تغيير وشرط أن يسمح له بأداء الخدمة الدينية علناً في روما رفضت مطالبه هذه. وقد فتح ذلک أعين النساطرة على نوايا مجمع الانتشار الإيمان الحقيقية فتحول البطريق الذي أسيء إليه بهذا الشکل إلى خصم لدود للتقارب مع روما.