ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٨٣
وکان قد حل في البصرة في الوقت نفسه تقريباً رهبان برتغاليون من فرقة الأوغسطينين يحمل کبيرهم لقب « نائب رئيس أساقفة غوا » ( في الهند البرتغالية ). ولم تلبث أن قامت بين هاتين الفرقتين الکاثوليکيتين منافسة شديدة تحولت بسرعة إلى عدواة مکشوفة بلغت بشهادة الرحالة الايطالي ( Pietro della valle ) الذي زار البصرة في ١٦٢٥ إلى حد أن الأوغسطينيين کانوا يهددون کل کاثوليکي يجرؤ على التقرب من الکرمليين بالحرمان من الکنيسة [١].
لم يتدخل باشوات البصرة في هذه الخلافات التي نشبت بين الرهبان المسيحيين وکانوا يتصرفون بنفس الدرجة من التساهل تجاه البرتغاليين و الفرنسيين على السواء ذلک أنهم محتاجون لمساعدة الأسطول البرتغالي في صراعهم مع الفرس من جهة ومن الجهة الأخرى لم يکن بمقدورهم أن يمنعوا الفرنسيين خوفاً من أن تهب الدبلوماسية الفرنسية للدفاع عنهم. و قد انتهي الصراع بين الأوغسطينيين والکرمليين بانتصار الأخيرين الذين لا يزالون موجودين في البصرة حتي اليوم في الوقت الذي انمحت فيه حتى ذکري الأوغسطينيين في البصرة فتحتم عليهم أن يترکوا المدينة بعد أن لم يعد في مقدورهم مواصلة الصراع مع الفرقة التي تنافسهم.
لقد ترسخ وضع الکرمليين في البصرة بمرور الزمن ولکن تحتم عليهم أن يتعرضوا إلى کثير من المضايقات والمصاعب من جانب الحکام المحليين الأتراک الذين لم يکن موقفهم من الرهبان الکاثوليک يتميز بالعطف کما کان الحال عند اول ظهورهم. ورأت الحکومة الفرنسية ، من
__________________![]()