ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٦٥
هذه هي الحکومة نفسها. کذلک ألقيت على عاتق البطريق مهمة توزيع ضريبة الرأس بين أفراد الطائفة ذلک أن السلطات العثمانية کانت تقرر المبلغ الأجمإلى لهذه الضريبة مسبقاً. هذا وأن حقوق وواجبات الأساقفة في أسقفياتهم والقسس في أبرشياتهم کانت تمائل ما ذکر أعلاه ولکن في حدود الرتبة التي يشغلها کل من رجال الدين هؤلاء [١].
ولم يکن فاتح القسطنطينية على علم بالمنازعات والاختلافات العقائدية التي کانت تفرق أتباع المسيح فأراد في البداية أن يخضع کل الرعية المسيحية دون تفريق في المذهب لزعامة البطريق اليوناني. وکان مطران الأرمن يواکيم أول من خرج على ذلک ، فقد أستطاع في أثناء وجوده مع محمد الثاني في بروصه أن يکسب وده وبعد أن انتقل مع الحاشية المختارة إلى القسطنطينية بعد أن تم الاستيلاء عليها دخل في حظوة السلطان نهائياً. وبذلک أستطاع رئيس « الرعية » الأرمنية أن يحصل لنفسه ، دون صعوبة تذکر ، على اعتراف بمساواته مع البطريق اليوناني فعين « ملت باشي » أو رئيساً لجميع المسيحين غير السلاف.
ولم تلبث الطائفة اليهودية التي وضعت مع المسيحيين تحت وصاية بطريق لأرمن ، أن تحررت من تلک الوصاية فحصل کبير الحاخامات موشي کابسإلى من محمد الثاني لقب « حاخام باشي » ومنحت له على أفراد طائفتة نفس الحقوق التي کانت قد منحت لبطريقي اليونان والأرمن.
وهکذا تکونت في الامبر اطورية العثمانية حتي بداية ستينيات القرن الخامس عشر ثلاث طوائف تتمتع باستقلال ذاتي هي الأرثوذکسية و الأرمنية واليهودية. وقد ساعدت الاستقلالية الذاتية التي تتمتع بها هذه
__________________![]()