ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٥٦
المتآخمة للفرات والممتدة من الناصرية إلى سوق الشيوخ وأخيراً ضفاف شط العرب.
والعقبة المهمة الثانية التي تعيق ازدهار الزراعة في العراق الجنوبي هي قلة سکان المنطقة وما يؤدي إليه ذلک من قلة الأيدي العاملة فعلى الرغم من أن کثافة الکسان تبلغ في ولاية البصرة ٢ ، ٦ نسمة في الکيلومتر المربع الواحد إذا اعتبرنا أن مساحتها تبلغ ٠٠٠ ، ١٥٠ کم[٢] وسکانها ٩٥٩ ، ٩٣٥ نسمة فإن نسبة المزارعين من ذلک ضئيلة جداً لأنه ينبغي أن نسقط من العدد الکلي أعداداً کبيرة من العرب الرحل وشبه الرحل إضافة إلى سکان المدن الکثيرين في عددهم أيضاً. وتشير إحصاءات ( V. BERARD ) [١]الخبير بالشؤون الترکية إلى أن ثلث جميع سکان العراق الجنوبي الحضر وشبه الحضر أي عدا الرحل منهم ، يتألف من سکان المدن و نصفهم من مربي الماشية وسدسهم فقط من الزراع.
ومن العوامل الأخرى التي تعيق تطور الزراعة ، عدم کفاية رؤوس الأموال لدي الزراع وعدم وجود مؤسسات تمنح قروضاً صغيرة في العراق الجنوبي ورداءة طرق المواصلات وتأخر الفلاحين الذين يزرعون الأرض بطرق متأخرة وبأدوات بدائية جداً مثل جذع نخلة يقسمونه إلى نصفين و يستخدم بدلاًمن المعزقة ، وأخيراً فإن الشيء الرئيسي هو إن الوقت لم يحن بعد لانبعاث هذه المنطقة.
ويجري الري الاصطناعي المتبع في هذه المناطق بأساليب مختلفة تبعاً لطبيعة الأرض التي ترتفع تدريجياً بالتقدم من الخليج شمالاً. ولهذا فإن الحصول على الماء من النهر ليس متشابهاً في سهولته في کل المناطق.
[١] V. BERARD, Le Sultan et les Pusssances. Paris, ١٩٠٧, P. ٣٩٦.