ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٢٤
آنذاک جدعان وشاب مغمور تماماً من قبيلة سرحان ، فقد جاهر الشاب بحقه في الزواج من ابنة عمه التي کانت قد تزوجت لتوها من الأول. انّ هذا الشاب لم يرفض الزواج من ابنة عمه رسمياً ولکنه کان يؤجل الزفاف من سنة إلى أخري إلى أن بلغت الفتاة الثلاثين من عمرها فأصبحت بالنسبة للصحراء عانساً تماماً. ولذا فقد وافق والداها بسرور على تزويجها من جدعان الذي حصل ، کما يقضي العرف ، على موافقة أقارب العروسة بواسطة الخطاب ثم ذبح أمام خيمة صهره المقبل خروفاً بحضور الشهود و مهر بدمه المسفوح على الأرض عقد الزواج. وبعد غروب شمس هذا اليوم نفسه اقتيدت العروس ، التي کانت تحاول حسب العرف السائد أن تختبيء عند إحدى صديقاتها ، إلى خيمة العريس التي کانت قد ضربت على مبعدة من المخيم ، ثم بدأت بعد ذلک الولائم المعتادة عند أقارب العروس. وقد حضرت ( Anne Blunt ) التي کانت قد وصلت إلى المخيم مع زوجها هذه الولائم. ولم تکد احتفالات الزواج هذه التي تستمر عند البدو سبعة ايام تنتهي ، إلّا وظهر المطالب بيد العروس الذي سبقت الاشارة إليه. و قد رفض المطالب جميع الاقتراحات التي قدمها له العريس بما في ذلک استعداده لذفع التعويض واستمر يطالب بإصرار بيد ابنة عمه. وقد تحتم على جدعان أن يتنازل لمنافسه الذي کان يستند إلى العرف البدوي القديم ، فأرسل عروسه إلى شيخ قبيلة سرحان على أن يحضر بعد مضي الوقت زفاف المرأة التي کانت زوجته منذ عهد قريب إلى ابن عمها.
وفي الوقت الذي يلاحظ فيه اختلاف في طقوس الزواج لحد معلوم فإن الخطبة تکون عند جميع قبائل البدو على نمط واحد. ويقضي العرف السائد في الصحراء بأن بنات الشيوخ هن وحدهن القادرات على اختيار عرسانهن أما بقية الفتيات البدويات فإن عليهن في هذه الحالة أن يخضعن