ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٢٠
فإن الحجاج المسلمين الذين يؤدون إحدى فرائض الإسلام الأساسية بصعوبات کبيرة وخسائر مادية ملحوظة کانوا يستطيعون على ما يبدو أن يأملوا باحترام کبير من جانب البدو إخوانهم في الدين. وحتي في عصور الوثنية قبل محمد بوقت طويل کانت هناک أربعة أشهر في السنة اعتبرت أشهراً مقدسة يمتنع العرب خلالها عن الغارات والعمليات الحربية وذلک لکي يستطيع من يرغب الحج بسلام إلى معبد الأصنام في مکة ويستطيع المشارکة في البيع والشراء في السوق المحلي.
أما سلب البدو في الوقت الحاضر لحجاج مکة فإن تفسيره يکمن في حقيقة أنّ إسلام هؤلاء البدو لا يمت بصلة إلّا قليلاً للدين الذي يعتنقه أتباع النبي محمد [١]فالبدوي يعترف بإله حقيقي واحد وهو الخالق القادر على کل شيء يملک مصير الانسانية کله ويجب أن تخضع له الخلائق بأجمعها.
إن هذا الإيمان المقتضب هو في واقع الأمر کل اعتقاد البدوي بالإسلام فالبدو لا يؤدون لا الصلوات الخمسة التي يجهد المسلمون في الاقطار الإسلامية کافة على تأديتها بعناية ولا الطقوس والالتزامات الدينية الأخرى فهم يتميزون على العموم بالکثير من اللامبالاة تجاه کل القضايا المتعلقة بالدين ولا يهتمون بالقضايا المجردة إلّا قليلاً. فليس لدي البدوي ، في ظل عيشه الدائم على مرأي من الناس وتنقلاته المستمرة ووطيس منازعاته التي لا تنتهي ، وقت لأن يستسلم للتفکير. إنه منهمک بکليته في الحاضر ويعيش ليومه هذا إضافة إلى أنه لا يوجد من بين سکان الصحراء إلّا القليل ممن يعرفون القراءة ولهذا ظل القرآن بالنسبة للأغلبية الساحقة
[١] Palgrave : op. cit. vol I. p. ٩. FF.