ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢١٨
وبسبب الحر الشديد الذي لا يحتمل تبدأ القوافل في الصيف سيرها مع المساء وتنتهي منه قبل منتصف الليل.
وقد أخبرني بعض المسافرين بأنهم لکي يسيروا إلى بغداد بأمان کانوا يدفعون في حلب جزية معينة لممثل الشيوخ البدو هناک فيعطيهم ذلک الممثل رسائل توصية خاصة ممهورة باسمه ، وفي بعض الأحيان کان يعطيهم مجرد عصا عليها حزوز غامضة. لقد کانت هذه العصا السحرية بالنسبة لهم جواز مرور يکاد يکون أفضل من الرسالة نفسها.
وتفتدي نفسها من هجمات البدو ، إلى جانب القوافل التجارية و المسافرين المنفردين کثير من المدن الصغيرة مثل هيت الواقعة على الفرات والفلوجة وغيرها.
فکل من هذه المدن تدخل مع القبيلة القوية المجاورة في أخوة ( خوّة ) لکي تحميها من هجمات ونهب القبائل الرحالة الأخرى مقابل مبلغ معين يفوق في أحيان کثيرة مجموع الضرائب الحکومية.
ولا تقل عن ذلک الفدية التي کانت تدفعها حتي وقت قريب قوافل الحجاج الفرس التي تتوجه سنوياً من بغداد إلى مکة والمدينة بعد زيارة مرقد الحسين في کربلاء وعلى في النجف ، ويمر طريق هذه القوافل من خلال حائل عاصمة نجد حيث يأخذ أمير نجد منها مبلغاً کبيراً ثم يجعلها تواصل سيرها بعد أن يجهزها بتوصيات إلى شيوخ الحربيين الذين تربطهم به علاقات وديةز لقد کان الحجاج الفرس يستطيعون بفضل هذه الحماية أن يؤدوا حجهم بأمان نسبياً إلى أن قام منذ وقت قريب الصراع المستمر و القاسي بين أمير نجد وزعيم الوهابيين عبد الله بن سعود وحليفه مبارک شيخ الکويت فتوقفت حرکة قوافل الحجاج على الطريق المذکور نهائياً. و الآن ومع استقرار أبن سعود في حائل يصعب أن نأمل بعودة السفر إلى