ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٠٩
أما القبائل التي تربي الأغنام فإنها لا تستطيع الاستغناء عن الماء ، ولهذا فإنها لا تقطع مسافات کبيرة في تنقلاتها.
وهکذا فإن المراعي بالنسبة للبدو هي قضية حياة أو موت لذا فمن الطبيعي تماماً ان يعادي بعضهم بعضاً من أجل امتلاکها وإن تستمر عداوتهم سنين طويلة حتييفقرهم ذلک الصراع إفقاراً تاماً. ويبدأ النزاع عادة عندما تعمد إحدى القبائل بعد أن تعجز عن إطعام ماشيتها التي ازدادت أعدادها کثيراً بتأثير جملة من العوامل الملائمة في الأماکن المعتاد لها. إلى احتلال مراعي تعود إلى قبيلة اخري تحاول هذه الأخير أن تستعيد حقوقها بقوة السلاح فيقوم صراع دموي يتسع بالتدريج فيشمل قبائل متزايدة باستمرار لأن الجانب المنکسر يعمد فوراً إلى طلب المساعدة و الاسناد من القبائل الصديقة التي تري ضرورة الاستجابة للطلب على اساس قانون المبادلة بالمثل.
وإذا ما اندحرت القبيلة التي امتلکت مراعي الغير بالقوة اندحاراً تاماً لا يبقي أمامها إلا الهرب وذلک لکي لا تفقد کل ما تملک. إن تراجعاً مثل هذا يجري تحت ضغط الخصم وملاحقته ، لا يشبه بالطبع الانتقال السلمي ذلک أن النجاة في مثل هذه الحالات تکمن في سرعة الحرکة فقط.
وتحمي القبيلة المتراجعة نفسها من الخصم بفصيل من الـ « مردوف » و هي جمال سريعة الحرکة يرکب على کل منها إثنان من المحاربين [١][٢].
[١] المعروف ان « المردوف » کلمة تطلق على الراکب الثاني الذي « يردفه » الراکب الأصلي خلفه على الحصان أو الجمل ـ المترجم. [٢] المردوف هو الدابة التي يرکب عليها والراکب الاول هو المردوف يضم الميم و فتح الدال ويمکن تسميته مردوفاً إذا کان خلفه راکب آخر هذا الراکب الأخر يسمي الردف والرادف والرديف والمرتدف لا ما دکره المترجم. حميد الدراجي.