ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٠٥
وبالإضافة إلى الضيوف يجلب إلى المخيم الکثير من الانتعاش أيضاً قدوم بائع متجول حيث يقوم أثناء تجواله ببضائعه بين القبائل بجمع الأخبار المختلفة ونشرها في أنحاءالصحراء فيلعب بذلکدور الجريدة البدوية الواسعة الانتشار. و « المحدث » يعتبر هو الآخر زائراً مرغوباً فيه فهو يشد انتباه مستمعيه بقصائد رائعة ينشدها حول هذا البطل البدوي أو ذاک يختمها بمديح يرتجله بحق القبيلة المضيقة له وشيخها ، أو أنه يثير إعجاب « إبناء الصحراء » بأنغام عربية فريدة في حزنها تؤثر ألحانها بشکل لا يمکن مقاومته حتيعلى الأوروبي.
وبعد أن بينا بوجه عام کيف يقضي البدوي وقته في أيام السلم سننتقل إلى وصف لحظات حياته المترعة بالخطر والحرمان والمليئة بالقلق و الاضطراب التي تجعل من عربي الصحراء مقاتلاً شجاعاً صبوراً لا يعرف الخوف.
والواقع البدوي يعي وحشيته التي يولدها موطنه الموحش القاسي المفقر حتي أنه يتباهي بها. أنه على أية حال يفخر بأنه الوحيد الذي يستطيع العيش في الصحراء ويتوائم معها ولا يخافها. وبوعي تام بتفوقه في هذا المجال هو يعمد إلى إخافة الغرباء مصوراً الصحراء وسکانها أکثر رعباً و قبحاً وقساوة مما هم في الواقع. وتظهر في هذا التخويف خشية البدوي الخفية الدائمة من العدوان الأجنبي خشيته على حريته وعلى کل نمط حياته التي لم يستطع مرور آلاف السنين أن يغيره.
والبدو الذين يعيشون نمط حياة رعوي يتنقلون في بحثهم عن العشب لماشيتهم ، من مکان إلى آخر باستمرار. والبدو الرحل لا يتحرکون من أماکنهم طالما أن ماشيتهم تجد العشب ولا تشعر بالنقص في الماء و لکنک لا تجد بعد أن يرفع مخيم البدو لا عشباً ولا حتي شوکاً کما لو أن