ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٠٣
الشخص هي وصمه بالتقصير في أکرام الضيف وحسن معاملته فالضيوف يعتبرون بمثابة أفراد العائلة التي استضافتهم بل من أفراد القبيلة ککل. غير أن مثل هذه النظرة للضيف خصوصاً إذاً لم يکن عربياً لم تبق سائدة إلا لدي القبائل الکبيرة والقوية مثل عنزة وشمر فمثل هذه القبائل تري أن سرقة الغريب الذي يتمتع بضيافتها أو الاساءة إليه عار. لکن مثل هذه المعاملة السيئة للأوروبيين تعتبر عند بعض القبائل الصغيرة ظاهرة عادية نوعاً ما. تؤکد ذلک الحادثة التي رواها الرحالة الروسي البارون نولده وهو أحد القلائل الذين زاروا نجد وقد ترک لنا وصفاً شيقاً لرحلته باللغة الالمانية.
يحدثنا البارون نولده في کتابه [١]بأنه لم يصادف بعد وصولة إلى حائل ( عاصمة نجد ) استقبالاً بارداً من جانب السکان فحسب وإنما قابلوه بعداء صريح. ولم يتأخر عن أبناء جلدته في ذلک حتي حمود ابن عم محمد بن رشيد أمير نجد آنذاک الذي کان يحکم حائل في غياب أميرها المذکور. فقد أرسل إلى القادم صورة الرحالة الفرنسي ( Hunert ) الذي کان قد ذُبح في نجد. ولکن من حسن حظ نولده أن المطر بدأ بالسقوط بعد وصوله مباشرة واستمر لمدة ست وثلاثين ساعة ثم أصيب حمود ربما بسبب تبدل الطقس بسعال ظل يعذبه طيلة ثمانية اشهر وفي أثناء ذلک وصل إلى حائل خبر النصر الباهر الذي أحرزه محمد بن رشيد على قبيلتي عتيبة و مطير حيث ظهر أن العدو بادر إلى الفرار في اللحظة التي دخل فيها صاحبنا إلى المدينة بالضبط. إن توافق کل هذه الظروف المواتية صدفة دفع النجديين
__________________![]()