الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١١٧ - جواز الأخذ بالكتاب وإن لم يكن مفسّراً من المعصوم
٧ ـ أو ما لا يحتمل من التأويل إلّا وجهاً واحداً ، كما في ( مجمع البحرين ) [١] عن بعض المحقّقين.
٨ ـ أو واضح الدلالة.
٩ ـ أو المضبوط المتقن ، كما نقل عن البهائي ، حيث قال : ( المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن ، ويطلق على ما اتّضح معناه وظهر لكلّ عارف باللغة مغزاه ) [٢]. ونقله في ( مجمع البحرين ) [٣] عن بعض المحقّقين وهو الذي مال إليه الغزالي [٤] على ما نقل عنه فقال : والمحكم ما اتّضح معناه وانتفى عنه الاشتباه ؛ لأنّ المحكم اسم مفعول من ( أحكم ) ، والإحكامُ الضّبطُ والإتقان ، ولا شكّ أنّ ما كان واضح المعنى كان مضبوطاً متقناً لا اشتباه فيه. ورجّحه الشيخ عليّ المقابي. وعلى كلا معانيه يحصل الإجماع على فهم معناه.
الرابع : أنّ المراد من عرضه عليها عرض آياته المتشابهة على الروايات المتواترة الموافقة لضروريّ الدين أو المذهب ، ويدُلّ عليه نصّ خبر الدامغاني ، ومن عرضها عليه عرض متشابهها على محكمه ، فانتفى الدور لاختلاف المتعلّق في الموضعين ، وتثبت فائدة العرض عليه بلا مين.
الخامس : ما أجاب به الشيخ أحمد بن زين الدين ، وهو : أنّ من القرآن حروفاً جامعة ليسَتْ صورة الآحاد ، وانطوت على ما لا يتناهى من الأفراد ، قد عرفت من حيث جزئيّتها من اللغة ، كقوله ( إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ) [٥] ، فاعلم أنّه لا إله إلّا الله ؛ ولهذا قال عليهالسلام : « ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتدبّرها » [٦] ، فلو توقّفت على السماع لم يذمّ مَنْ لم يتدبّرها ، فإنّ أدنى عارف بالعربيّة يعرفُ منها ثبوت الوحدة لله ، ولم يعرف حروفها من حيث كلّيّتها.
فإذا نظر فيها أهل النظر عرفوا كلّيّتها ، فلو ورَد خبر دلّ على قدم الكلام عرفوا أنّه
[١] مجمع البحرين ٦ : ٤٣ حكم.
[٢] الأربعون حديثاً : ٢٩٣.
[٣] مجمع البحرين ٦ : ٤٣ حكم ، بالمعنى.
[٤] المستصفى ١ : ١٠٦.
[٥] الأنعام : ١٩.
[٦] مجمع البيان ٢ : ٦٩٨ ، البحار ٦٦ : ٣٥٠ ، باختلاف.