الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٤٨ - المسألة الثانية في الإعراب
يدخله ، وهو الكسر الشبيه بالجرّ المختصّ بالاسم ؛ وذلك لأنّهم لمّا منعوا الجرّ في الفعل وكانت الكسرة أصل علامات الجرّ كرهُوا أنْ يوجد فيه ما يكون في بعض الأحوال علامةً له ، مبالغةً في الفرار والبعد عن الجرّ. وقد تكون أيضاً وقايةً لما بني على الأصل وهو السكون عن الخروج عن ذلك الأصل ، كما في المثال المبحوث عنه وغيره من أفعال الأمر. وما يقع من كسر آخر المضارع والأمر في بعض الأوقات كما في قوله تعالى ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) [١] ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) [٢] ، فعارض لالتقاء الساكنين ، ولا اعتداد بالعارض.
وأما الكثرة في ( تضربين ) فلتنزيلها منزلة الوسط حكماً لشدة امتزاج ( ياء ) الضّمير به ؛ لأنّها فاعل ، والفعل مع الفاعل كالكلمة الواحدة ، ولكون علامة الإعراب بعد ( الياء ) المتأخّرة عنه بخلاف ( ياء ) المتكلّم ؛ لأنّها مفعول ، وهو في قوّة الانفصال.
فإنْ قيل : إنّما يحتاج إلى النون للفرار عن الكسرة لاستدعاء ( الياء ) انكسار ما قبلها ، وفي مثل ( دعا ) و ( رمى ) مما كان على فعل مفتوح العين معتلّ اللّام لا يلزم ذلك ؛ لإمكان أنْ يقال : دَعاىَ ورَماىَ ، فلِمَ لزمت النّون فيهما؟.
قلنا : ذلك إمّا نظراً للأصل لعروض الألف ، لكونها منقلبة عن الواو في الأوّل والياء في الثاني لتحركهما وانفتاح ما قبلهما ، كما هي القاعدة الكليّة الصرفيّة ، فالكسرة إنْ لم تلزم لفظاً فهي لازمة تقديراً ، أو أنّ ذلك كان طرداً للباب كما استعملوه في كثيرٍ من الأبواب.
فإنْ قيل : إنّ نون الوقاية حرف ، فلِمَ لا صينت عن شبه الجرّ المختصّ بالاسم ، كما صين الفعل عنه ؛ لأنّ خاصّة الشيء لا توجد في غيره.
قلنا : إنّ كسرة النون ليست أُخت الجرّ ؛ لعدم كونها في الآخر ، والآخر إنّما يكون لما له أوّل ، فافترق الحال وزال الإشكال.
[١] البينة : ١.
[٢] الكهف : ٢٩.