الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٥٢ - المسألة الثانية في الإعراب
تحذف همزته فيقال : لاه كقراءة بعضهم [١] ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) [٢] ، وقول الشاعر :
|
كحلفةٍ مِنْ أبي رياحٍ |
يسمعُها لاهُهُ الكُبَارُ [٣] |
وكيف كان فهو مشتقّ إمّا من ( ألَه وألِهَ ) ، كضَرَب وتعِب ، إلاهةً وأُلوهيّةً وألوهة ، بمعنى : عبد ، ومنه قراءة ابن عباس [٤] ( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) [٥] أي : عبادتك.
فهو تعالى مألوه ، أي : معبودٌ مستحقّ للعبادة ، بل لا تحقّ العبادة إلّا له ؛ لأنّه لا يكون إلهاً حتّى يكون معبوداً ، وحتّى يكون لعابده خالقاً ورازقاً ومدبّراً وعليه مقتدراً ، فمَنْ لم يكن كذلك فليس بإله وإنْ عُبِد ، ولا تصدق حقيقة هذه الصفات إلّا على ربّ البريّات.
وأمّا من ( ألِهَ ) بمعنى : سكن ؛ إذ الأرواح تسكن إليه والقلوب تطمئن بذكره ( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [٦].
وأمّا مِن ( أَلَهَ ) إذا أُولِع ؛ إذ العباد مولعون بالتضرّع إليه في الشدائد حتى الكافر الجاحد ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) [٧] ( وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلّا إِيّاهُ ) [٨].
وأمّا من ( أَلِهَ إليه ) كَفَرِح ، بمعنى : فزع ولاذ ، قال الشاعر :
|
ألهت إليكم في بلايا تنوبني |
فألفيتكم فيها كريماً ممجّدا |
ومنه : ( ألهه غيره ) إذا أزال فزعه وآمنه وأجاره ، إذ العباد يفزعون عند الشدائد إليه ، كما مرّ الاستشهاد عليه ، إذ به تحلّ عقد المكاره والمكائد ، ويفثأ حدّ الشدائد.
[١] حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ١ : ٥٧.
[٢] الزخرف : ٨٤.
[٣] ديوان الأعشى : ١١١.
[٤]التبيان ١ : ٢٨ ، جامع البيان ١ : ٨٣ / ١١٨ ، الجامع لأحكام القرآن ٧ : ٢٦٢ ، البحر المحيط ٥ : ١٤٤.
[٥] الأعراف : ١٢٧.
[٦] الرعد : ٢٨.
[٧] الأنعام : ٤٠ ٤١.
[٨] الإسراء : ٦٧.