الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٢٢ - جواز الأخذ بالكتاب وإن لم يكن مفسّراً من المعصوم
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) [١] ، قال : « إيّانا عنى » [٢]. وقوله تعالى ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) [٣] ، إلى غير ذلك من الآيات.
ومنها : لزوم اطّراح أكثر الأخبار الواردة في تفسير الآيات ممّا يخالفُ الظاهر بحسب الوضع اللغوي ، كتفسير الشمس بالنبيّ [٤] ، والنهار بعليّ [٥] ، والسكارى بسكر النوم [٦]. أو العرف ، كتفسير بعض هذه الآيات المتقدّمة.
ولمناقش أنْ يناقشَ في الأوّل بأنّ النّهي عن التفسير الباطني التأويلي لا يدُلّ على النهي عن التفسير الظاهري التنزيليّ ، وفي الثاني بأنّ انحصار علمه جميعه فيهم من علم الظاهِر وَالباطن والناسخ وَالمنسُوخ والمحكم والمتشابه لا يدلّ على عدم إدراك غيرهم بعضه منَ المحكم.
ومنها : قول عليّ عليهالسلام : « القرآن كتاب الله الصامت ، وأنا كتابُ الله الناطق » [٧].
وجهُ الاستدلال : أنّه لو فهم معناهُ بدونهم لم يكن لوصفه بالصمت معنىً.
ويمكن الجواب عنه بحمل الصمت والنطق على المعنى اللغويّ الخاصّ لا العامّ.
وممّا استدلّ به الفريقان قوله صلىاللهعليهوآله : « إنّي مخلّفٌ فيكم الثّقلين ؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حَتّى يردا عليّ الحوض » [٨].
وجه المجتهدين : أنّه لو لم يفهم معناه لم يكن لتخليفه فائدة.
ووجه المحدّثين : أنّ الظّاهر من عدم الافتراق أنّما هو باعتبارِ الرجُوع إليهم في معاني الكتاب ، ولو فهم بدون تفسيرهم لصدق الافتراق.
ويرد على الأوّل أنّه صلىاللهعليهوآله قرَنُه بهم عليهمالسلام ، فتحصل الفائدة منه في الرجوع إليهم ؛ لأنّهما كالشيء الواحد ، كما هو فائدة القرن معهم.
[١] الرعد : ٤٣.
[٢]تفسير العيّاشي ٢ : ٢٣٦ / ٧٧.
[٣] الزخرف : ٤٤ ، تفسير القمّي ٢ : ٢٩١.
[٤] تفسير القمّي ٢ : ٤٥٥.
[٥] فسر النهار بالإمام من ذريّة فاطمة عليهاالسلام ، وفسر القمر بعلي. انظر : تفسير القمّي ٢ : ٤٥٥.
[٦]تفسير العيّاشي ١ : ٢٦٩ / ١٣٧ ، تفسير القمّي ١ : ١٦٧.
[٧] الوسائل ٢٧ : ٣٤ ، أبواب صفات القاضي ، ب ٥ ، ح ١٢ ، البحار ٣٩ : ٢٧٢.
[٨]معاني الأخبار : ٩١ / ٥ ، كمال الدين ١ : ٢٤٤.