الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٥٣ - المسألة الثانية في الإعراب
وأمّا من ( أَلِهَ ) كفَرِحَ ، بمعنى : تحيّر ؛ لأنّه تعالى حارت فيه طامحات العقول ، فقصاراها الإقرار بالحسور والقصور ، إذْ لم تصل إلى محصول.
قال ابن أبي الحديد منبّهاً على العجز عن الوصول إلى ذلك المقام الحميد :
|
فيك يا اغلوطةَ الدّهر [١] [٢] |
غدا الفكر كَلِيلا |
|
|
أنت حيّرت ذوي اللّب |
وبلبلت العُقُولا |
|
|
كلّما [ أقدم [٣] ] فكري |
فيك شبراً فرّ ميلا |
|
|
ناكصاً يخبط في |
عمياء لا يُهدى سبيلا [٤] [٥] |
وقال أيضاً :
|
والله لا موسى ولا |
عيسى المسيحُ ولا محمّد |
|
|
علموا ولا جبريل وهو |
إلى محلّ القدس يصعد |
|
|
كلّا ولا النفسُ البسيطة |
لا ولا العقلُ المجرّد |
|
|
من كنه ذاتك غير أنّك |
واحديُّ الذّات سرمد |
|
|
وجدوا إضافات وسلباً |
والحقيقة ليس توجد |
|
|
ورأوا وجوداً واجباً |
يَفنى [ الزمان [٦] ] وليس ينفد |
|
|
فلتخسأ الحكماء عن |
[ جِرم له الأفلاك تسجُد [٧] [٨] |
] وقال أيضاً :
|
فيك يا أغلوطة الفكر |
تاه عقلي وانقضى عمري |
|
|
سافرتْ فيك العقول فما |
ربحت إلّا أذى السّفرِ |
[١] في نسخة : الفكر. ( هامش المخطوط ).
[٢] في المصدر : ( أعجوبة الكون ).
[٣] في المخطوط : ( حاول ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٤] في نسخة : السبيلا. ( هامش المخطوط ).
[٥] شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) ١٣ : ٥١.
[٦] في المخطوط : ( الوجود ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٧] في المخطوط : ( ذات لها الأفلاك سجَّد ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٨] شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) ١٣ : ٥٠.