الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٤٠٣ - الرسالة الرابعة والثلاثون مسألة عن معنى « في قلوب من والاه قبره »
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد [١] لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
سألت أدام الله توفيقك ، وأزال تعويقك في معنى ما في زيارة الإمام الشهيد عليهالسلام ، وهي : « وفي قلوب من والاه قبره ».
فالجواب : أنّه من باب الاستعارة أو التشبيه ؛ وذلك لأنّ المؤمنين لمّا كانوا لا ينسون مصابه الفجيع ، ولا يسلون رزأه الفضيع ، بل هو في قلوبهم ساكن وفي فؤادهم قاطن ، لا يغيب تمثّله عن قلوبهم ، ولا يفارقون ذكره في جميع شؤونهم من أفراحهم وكروبهم ، صار قلبهم لشخصه الشريف كالقبر الذي لا يفارقه المقبور ، ويقصده فيه كل مَنْ أراد له أنْ يزور.
ولهذا كان عليهالسلام : « قتيل العبرة » [٢] ، وفي خبر آخر أنّه : « عبرة المؤمنين » ؛ لأنّه ما ذكر عند مؤمنٍ إلّا وبكى واغتمّ لمصابه ، وما ذاك إلّا لتمثّل ما جرى عليه من كروبه وأوصابه ، كأنّ أعداءه لم يسمعوا ما قاله جدّه فيه وأوصى به [٣].
ويؤيّده أيضاً ما ورد في تفسير ( كهيعص ) [٤] : « إنّ زكريّا عليهالسلام سأل ربّه أنْ يعلّمه أسماء الخمسة ، فأهبط الله عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها ، فكان زكريّا إذا ذكر محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن
[١] في هامش المخطوط : جوابُ مسألة الشيخ مهدي ابن الشيخ حمد من أجوبة العلّامة الوالد المصنّف لهذا المجموع.
[٢]كامل الزيارات : ٢١٥ ، ٢١٦ / ٣١١ ، ٣١٢ ، الأمالي ( للصدوق ) : ٢٠٠ / ٢١٤ ، البحار ٤٤ : ٢٧٩ / ٥ ، مستدرك الوسائل ١٠ : ٣١١ ، أبواب المزار وما يناسبه ، ب ٤٩ ، ح ١.
[٣]انظر : كامل الزيارات : ١١٢ / باب ١٤ ، حب رسول الله صلىاللهعليهوآله الحسن والحسين عليهماالسلام ، والأمر بحبهما وثواب حبهما.
[٤] مريم : ١.