الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٢٥ - جواز الأخذ بالكتاب وإن لم يكن مفسّراً من المعصوم
يعذرُ أحدٌ بجهالته ، فهو ما يلزمُ المكلّف من الشرائع التي في القرآن ، وجمل دلائل التوحيد. وأمّا الذي تعرفهُ العربُ بلسانها ، فهو حقائق اللّغة وموضوع كلامهم ، وأمّا الذي تعرفه العلماء ، فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام ، وأمّا الذي لا يعلمه إلّا الله ، فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة ) [١].
وبما تقدّم في حديث الميثمي [٢] من الوجود وعدم الوجود.
وبما رواهُ السيّد المرتضى في رسالة ( المحكم والمتشابه ) عن النعماني عن إسماعيل ابن جابر عن الصادق عليهالسلام ، قال : « إنّ الله بعث محمَّداً صلىاللهعليهوآله فختم به الأنبياء فلا نبيّ بعده ، وأنزل عليه كتاباً فختم به الكتب ، فلا كتاب بعده ـ إلى أنْ قال ـ فجعله النبيّ صلىاللهعليهوآله علماً باقياً في أوصيائه ، فتركهم الناس ، وهم الشهداء على أهل كلّ زمان ، حتى عاندوا مَنْ أظهر ولاية ولاة الأمر وطلبَ علومهم. وذلك أنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالخاصّ وهم يقدّرون أنّه العامّ ».
ثم سألوه عن تفسير المحكم ، فقال : « المحكم الذي [ لم [٣] ] ينسخه شيء ؛ لقوله تعالى ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) [٤] ، الآية. وإنّما هلكَ النّاس في المتشابه ؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلاً من عند أنفسهم بآرائهم ، وَاستغنوا بذلكَ عن مسألة الأوصياء ، ونبذوا قول رسول الله صلىاللهعليهوآله وراء ظهورهم [٥] .. » إلى آخره.
فإنّه عليهالسلام بعد أنْ ذكر ما ذكر من أمر القرآن خاصّه وعامّه وناسخه وَمنسُوخه وَمحكمه ومتشابهه ، وَفسّر المحكم بأنّه الذي لا ينسخه شيء ، ذكر أنّ هلاكَ الناس في المتشابه خاصّة ، حيث لم يدركوا حقيقته وَلا المرادَ منه. وَأمّا المحكم فلم يهلكوا فيه ؛ لأنّه لا يحتاج إلى بيان خرج منهم ، فمن أرادَ من الآية معنىً ظاهراً للّفظ جاز له العمل به.
[١] الأصول الأصيلة : ٣٣ ، مجمع البيان ١ : ١٢.
[٢] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٢١.
[٣] في المخطوط : ( لا ) ، وما أثبتناه من المصدر.
[٤] آل عمران : ٧.
[٥] رسالة المحكم والمتشابه : ٣ ، ١١ ، ١٢.