الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١١٤ - جواز الأخذ بالكتاب وإن لم يكن مفسّراً من المعصوم
فأصحابنا المجتهدون المعروفون بالأُصوليّين على الاعتماد عليه في الأحكام الشرعيّة ، والعمل بظواهِر آياته من غير تَفسير من الأئمّة أصحاب العصمة.
وأمّا أصحابنا المحدّثون المعروفون بالأخباريّين فمنهم مَنْ جعل القرآن كلّه متشابهاً بالنسبة إلينا ، ومنع فهم شيء منه بدون التفسير ، حتّى مثل ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) [١] ، كما حكاه السيّدُ نعمة الله الجزائري عن شيخه صاحِب ( جوامِع الكلم ) [٢] ، حيث قال : كُنت حاضراً في المسجد الجامِع من شيراز ، وكان أستاذِيَ المجتهد الشيخ جعفر البحراني [٣] وشيخي المحدّث صاحب ( جوامع الكلم ) يتناظرانِ في هذه المسألة ، فانجرّ الكلام بينهما حَتّى قال له المجتهد : ما تقول في معنى ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، فهَل يحتاجُ في فهم معناها إلى الحديث؟. فقال : نعم ، لأنّا لا نعرف معنى الأحديّة ، ولا الفرق بين الأحد والواحد [٤].
ومنهم من جوّز ذلكَ في بعضهِ.
احتجّ المجتهدون بوجوه :
الأوّل : بالآيات ، كقوله تعالى ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) [٥] ، وقوله تعالى ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) [٦] ، ولا دلالة فيهما على شيء منَ المدّعى ؛ إذ نهاية ما يدلّان عليه اشتماله على كلّ الأحكام حتى أرش الخدش ، ولا نزاعَ فيه بيننا ، وبقوله تعالى ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) [٧] الآية.
وفيه : أنّا لا نمنعُ فهم شيء منه ، كآيات الوعد والوعيد والزجر والتهديد ، كما هو
[١] الإخلاص : ١.
[٢] جوامع الكلم ) للسيد محمد الشهير بالسيد الميرزا الجزائري من مشايخ العلّامة المجلسي والشيخ الحرّ والسيد المحدّث الجزائري. الذريعة ٥ : ٢٥٣.
[٣] عالم فقيه من مشايخ السيد نعمة الله الجزائري ، اضطرّته ظروف المعيشة الصعبة في البحرين إلى السفر الى شيراز ومكث فيها برهة من الزمن ، ثم سافر بعدها الى حيدرآباد في الهند وتوفي فيها سنة ١٠٨٨ ه. لؤلؤة البحرين : ٧٠ ٧١ ، أنوار البدرين : ١٢٨ ١٣١.
[٤] الأنوار النعمانيّة ١ : ٣٠٨ باختلاف.
[٥] النحل : ٨٩.
[٦] الأنعام : ٣٨.
[٧] النساء : ٨٢.