الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٤٩ - المسألة الثانية في الإعراب
ثمّ إنّ هذه النون قد تسمّى أيضاً بنون العماد ، كما صُرِّح به في ( المغني ) [١] وغيره ، وذلك من باب الاستعارة ؛ لأنّ العماد كما يحفظ السقف عن الوقوع والسقوط فكذا هذه النون تحفظ آخر الكلمة عن الكسرة الشبيهة بالانخفاض والهبوط.
و ( الياء ) : في محلّ نصب على أنّها مفعول أوّل ل ( هبْ ) ، وفاعله ضمير الخطاب المستتر وجوباً ، وهذه الجملة الطلبية في موضع جزم على أنّها جواب الشرط السابق ، ولا يصحّ جعلها جواباً للقسم المحذوف المدلول عليه باللّام ؛ لأنّ جواب القسم لا يكون جملةً مقرونة بالفاء طلبيّةً أو غيرها ، فتكون اللّام في قوله عليهالسلام : « فلئن صيّرتني » زائدة مؤكّدة لا موطّئة للقسم ، كما حملت على الزيادة في قول الشاعر :
|
لئن كان ما حُدِّثته اليوم صادقاً |
أصُمْ في نهار القيظ للشمس باديا [٢] |
وقول الآخر :
|
لئن كانت الدُّنيا عليّ كما أرى |
تباريحَ من ليلى فلَلمَوْتُ أَرْوَحُ [٣] |
وقول الآخر :
|
ألمِم بزينب إنّ البين قد أفدَا |
قلَّ الثّواءُ لئن كان الرَّحيلُ غدا [٤] |
وما قلناه من أنّ اللّام هنا زائدة مؤكّدة لا موطئة للقسم أنّما هو على قول جمهور النحاة [٥] من أنّه إذا اجتمع القسم والشرط حُذِف جوابُ المتأخّر منهما ؛ لشدّة الاعتناء بالمتقدّم ، إلّا إذا تقدّم عليهما ما يقتضي خبراً كالمبتدإ وكان وأخواتها ، فيجوز جعل الجواب للشرط عند الجمهور [٦] ، ويجب عند ابن مالك في غير الألفيّة [٧].
[١] مغني اللبيب ١ : ٤٥٠.
[٢] مغني اللبيب ١ : ٣١٢ ، أوضح المسالك ٣ : ١٩٨ ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٢ : ٤٣ ، خزانة الأدب ١١ : ٣٢٨.
[٣] مغني اللبيب ١ : ٣١١ ، خزانة الأدب ١١ : ٣٢٨.
[٤] ديوان عُمر بن أبي ربيعة : ١٧٧ ، مغني اللبيب ١ : ٣١٢ ، خزانة الأدب ١١ : ٣٢٨.
[٥] حاشية الصبّان على شرح الأشموني ٤ : ٣٠.
[٦] أوضح المسالك ٣ : ١٩٨ ، حاشية الصبان على شرح الأشموني ٤ : ٢٩.
[٧] أوضح المسالك ٣ : ١٩٨ ، حاشية الصبان على شرح الأشموني ٤ : ٢٩ ، خزانة الأدب ١١ : ٣٣٩.