الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٥٠ - المسألة الثانية في الإعراب
ففي الفقرة المبحوث عنها جعل عليهالسلام الجواب للشرط لكونه جملة طلبيّة مقرونة بالفاء ، فدلّ ذلك على أنّ اللام زائدة مؤكّدة لا موطّئة ، إذ لو كانت موطّئة لجعل الجواب للقسم وحذف جواب الشرط ؛ لأنّه تقدّم القسم ولم يتقدّمه ما يطلبُ الخبر ، فينبغي ذكر جوابهِ والاستغناء به عن جواب الشرط ، كما في قوله عزوجل ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) [١] فإنّ جملة ( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ) جواب القسم المحذوف المدلول عليه باللّام الموطّئة ، وحذف جواب الشرط استغناءً عنه بجواب القسم.
ومثله قوله عليهالسلام بعد هذه الفقرة : « فبعزّتك يا سيّدي ومولاي أُقْسم صادقاً لئن تركتني ناطقاً لأضجنّ إليك بين أهلِها ضجيج الآملين » [٢] .. إلى آخره.
فإنّ قوله عليهالسلام : « لأضجنّ » جواب القسم السابق ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، ومثلُهُ كثير كما لا يخفى على الناقد البصير.
وأمّا على قول ابن مالك والفرّاء [٣] من جواز جعل الجواب للشرط المتأخّر عن القسم وإنْ لم يتقدّمهما ما يقتضي الخبر ، فيجوز جعل اللّام في قوله عليهالسلام : « لئن صيّرتني » موطّئة للقسم ، فيكون جوابُهُ محذوفاً لدلالة جواب الشرط عليه ، وتقديرهُ والله العالم بمراد أوليائه وحججه وخلفائه فلئن صيّرتني في العقوبات مع أعدائك ، وجمعتَ بيني وبين أهل بلائك ، وفرقت بيني وبين أحبائك وأوليائك ، لا أقدر على ذلك. بدليل قوله عليهالسلام بعده « فهبني يا إلهي وسيّدي ومولاي وربّي صبرتُ على عذابِك فكيف أصبرُ على فراقك » [٤] .. الى آخره ، وقوله عليهالسلام بعده : « فبعزّتك يا سيّدي ومولاي اقسم صادقاً لئن تركتني ناطقاً لأضجنّ إليك بين أهلها ضجيج الآملين ولأصرخنّ إليك صُراخَ المستصرخين » [٥] .. إلى آخر كلامه ، عليه أفضل صلاة الله وسلامه.
[١] الإسراء : ٨٨.
[٢] مصباح المتهجد : ٧٧٨.
[٣] أوضح المسالك ٣ : ١٩٨ ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٢ : ٤٣.
[٤] مصباح المتهجّد : ٧٧٨.
[٥] مصباح المتهجّد : ٧٧٨.