الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٠١ - الجواب عن الإشكال الأوّل
وتارةً مع ذلك بإضمار وجوب العمل.
وتارةً بهذا مع إبقاء العلم على أصله.
وتارةً بصرف الأحكام عن الواقعيّة إلى الأعمّ منها ومن الظاهريّة.
وتارةً بإضمار لفظ المدلوليّة ، وإبقاء العلم والأحكام على معناهما.
ويرد على الأوّل :
أوّلاً : إنّ إطلاق العلم على الظنّ أو الأعمّ مجاز لا قرينة له سوى مجرّد الشهرة التي لا تكفي في الصرف عن المعنى الحقيقي ولا تعيين المعنى المجازي ، وارتكاب ذلك من أعظم المخالفات ولا سيّما في التعريفات.
وثانياً : إنّ الظنَّ والاعتقاد الراجح كثيراً ما يتخلّفان في الحكم الواقعي ؛ لتطرّق الخطأ فيهما ، فلا يلائمان إبقاء الأحكام على ظاهرها.
وثالثاً : انتقاض التعريف طرداً وعكساً ؛ لدخول ظنّ المقلّد الحاصل من الأدلّة المعهودة ، وخروج القطعيّات النظريّة ؛ لأنّ الاستدلال قد ينتهي إلى حدّ القطع ، ولا أظنُّ أحداً يلتزمه ، والشكّيّاتِ والوهميّات ؛ لأنّ بعض الأدلّة الفقاهتيّة كأصل البراءة والاستصحاب في نفي التكليف أو إثباته ، ونحوهما ممّا يرجع إليه عند عدم الدليل قد لا تفيد الظنّ بالواقع ، مع دخول الأحكام المثبتة بها في الفقه البتّة.
وعلى الثاني :
أوّلاً : ما على الأوّل من فساد الطرد والعكس.
وثانياً : إنّ العلم أو الظنّ بوجوب العمل من مسائل الأُصول لا الفقه ؛ لتفرّعهما على العلم أو الظنِّ بالتكليف والمكلّف به ، وإثباتهما من الأُصول الكلاميّة لا المسائل الفقهيّة.
وثالثاً : إنّه إنْ أُريد من الإضمار أنّ المراد بالحكم ما يجب العمل به ، رجع إلى التصرّف في الأحكام بتأويلها بالظاهرية ؛ إذ ليس المراد بالحكم الظاهري إلّا هذا ، فلا يصلح جعله وجهاً مقابلاً له. وإنْ أُريد أنّ ذلك مدلول لفظ العلم ، فمع ما فيه من