الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٤٩ - الرسالة الحادية والثلاثون مسألة في جواز الأخذ من المجتهدين والمحدّثين وتقليد كل منهما من آحاد الفريقين 
الآخرة حيث سدّ هذا الباب وأرخى دونه الحجاب. ومن معاصرينا الميرزا محمّد بن الميرزا عليّ بن الميرزا محمّد الأخباريّ قد عمل رسالة سمّاها ( إصلاح ذات البين ) تتضمّن عدم الفرق الحقيقي بين الفريقين.
ومن أنفع ما يتعلّق بهذا المقام ويتّضح به فجر المرام ما وجدتُه بخطّ بعض الثقات الكرام : سئل العلّامة السيّد مهدي الطباطبائي ساكن النجف والمقبور به عند جدّه عليهالسلام عن حال الفريقين؟ فقال : ( لم أدر ما الفرق بين أهل الأُصول والأخبار ، فأمّا أهل الأُصول فإنّهم يأخذون أصل دينهم من الخبر المرويّ عن الأئمّة ، وأمّا أهل الأخبار فإنّهم يسندون دينهم إلى الأخبار المرويّة الصحيحة عن الأئمّة الأطهار ، والكلّ منهم محقٌّ والسلام ).
وسمع الشيخ جعفر النجفي أيضاً يقول : ( إني عاصرتُ جملة من علماء الأخباريّين أُناساً لم أرَ مثلهم ، فمن أُولئك الشيخ يوسف الأصم صاحب ( الحدائق الناضرة ) ، وأخوه الشيخ عبد علي الدرازي صاحب ( الإحياء ) ، فإنّهما يستسقى بوجههما الغمام ).
ورأيت مكتوباً من خطٍّ منقول عن المحقّق الأفخر الشيخ جعفر كتبه بيده وبعده محلّ مهره ، ما هذه صورته : ( بسم الله ، وله الحمد ، وصلّى الله على محمّد وآله ، قد تكرّر في كلام بعض القدماء والمتأخّرين تقسيم علماء الإماميّة إلى اصوليّين وأخباريّين ، وإنّي بعد النظر التام وتمام الخوض في أخبار الأئمّة عليهمالسلام لم أجد فرقاً بين الفريقين في المقام.
والعلماء من الجانبين على تقدير الفرق في أعلى محلّ ، والجهال المدعون للعلم وليسوا من أهله في الدرك الأسفل ، فكلّ مَنْ رأيتموه من العلماء الأعلام راجعاً إلى الأئمة عليهمالسلام في جميع الأحكام عوّلوا عليه وأرجعوا في الأحكام إليه ، وصلّوا خلفه جماعة ، وأعدّوا الركون إليه من أحسن البضاعة.
وإنْ رأيتم شخصاً يطعن بالعلماء وينسبهم إلى مخالفة جبّار الأرض والسماء