إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٠ - بيان ما دل على عدم جواز التأمين بعد الفاتحة والجمع بينه وبين ما دل على الجواز
ولا ذكر ، إنّما هي اسم للدعاء ، وهو : اللهم استجب ، والاسم مغاير لمسمّاه [١]. ففيه : أنّ الخبر غير معلوم السند.
وذكر بعض الأصحاب أنّ الاستدلال مبني على أنّ أسماء الأفعال أسماء لألفاظها لا لمعانيها [٢] ؛ وهو خلاف الظاهر ، كما ذكره المحقّق الرضي ٢ مستدلا بأنّ العرب تقول : صه ، وتريد معنى : اسكت ، لا يخطر ببالها لفظ اسكت ، بل قد لا تكون مسموعة له أصلا. انتهى [٣].
وقد يقال : إنّ غرض المستدل كون الإذن في الدعاء لا في اسم الدعاء ، فلا يضرّ ما ذكره المورد ، وفيه ما لا يخفى ، ولا يبعد أن يقال : إنّ آمين لو فرض أنّها دعاء محض والنهي ورد عنها فلا سبيل إلى استثنائها ، نعم لو ردّ الخبر الدال على النهي إمّا بعدم الصحة أو عدم الصراحة في التحريم أمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على تحريم الكلام في الصلاة مطلق إلاّ ما خرج بالدليل وهو الدعاء ، وكون لفظ آمين دعاء يتوقف على الثبوت ، ولم يعلم هذا.
فإن قلت : الدعاء المأذون فيه لا يختص بلفظ ، وكون آمين في معنى الدعاء لا ينكر ، وذلك كاف في المطلوب.
قلت : لا يبعد أن يكون الدعاء المأذون فيه ما يسمّى دعاء لغة أو عرفا على تقدير انتفاء الشرع ، واللغة غير معلومة الآن ، والعرف لا يساعد على كون آمين دعاء ، وإن كان في البين كلام.
أمّا ما قد يقال في توجيه عدم الإفساد : من أنّ النهي عن أمر خارج
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٣٤. [٢] حكاه في مجمع الفائدة ٢ : ٢٣٥. [٣] حكاه عنه في مجمع الفائدة ٢ : ٢٣٥ ، وهو في شرح الرضي على الكافية ٣ : ٨٧.