إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٩ - تعيين التسليم المُخرج من الصلاة
والسلام علينا [١] ، وكأنّ السائل أراد بيان ما يبطل الصلاة منهما على تقدير وقوعه ، والجواب كما ترى يدل على أنّ الثاني انصراف ، ولو حمل على التشهد الأخير لم يكن مطابقا للسؤال لتضمّنه الركعتين الأوّلتين.
وينقل عن النهاية دعوى الإجماع على عدم الخروج بالسلام على النبي ٦ [٢] ، وقد تقدم ( في باب الأذان ) [٣] ما قد يدل على أنّه مخرج لمن نسي الأذان والإقامة [٤] ، وذكرنا ما فيه.
وينقل عن الذكرى الإجماع على عدم وجوب الصيغتين معا [٥].
وينبغي أن يعلم أنّ الفاضل يحيى بن سعيد نقل عنه القول بتعين السلام علينا [٦]. وعن الشيخ في المبسوط أنّه أوجب السلام عليكم وجعلها آخر الصلاة [٧].
وما قاله بعض الأصحاب من أنّ الاحتياط في الجمع بين الصيغتين خروجا من الخلاف [٨] ، مشكل ؛ لاحتمال بطلان الصلاة لو قدّم السلام علينا عند القائل بتعين السلام عليكم وبطلانها أيضا لو قدّم السلام عليكم عند من أوجب السلام علينا ولعلّ تقديم السلام عليكم أقرب إلى الاحتياط ، ووجهه يعلم ممّا تقدم.
[١] انظر المغني ١ : ٦٠٨. [٢] حكاه عنه في مجمع الفائدة ٢ : ٢٨٩ ، وانظر نهاية الأحكام ١ : ٥٠٤. [٣] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٤] راجع ص ٦٢ ـ ٦٣. [٥] الذكرى : ٢٠٨. [٦] نقله عنه في مجمع الفائدة ٢ : ٢٩١. وهو في الجامع للشرائع : ٨٤. [٧] حكاه عنه في الذكرى : ٢٠٧ ، وانظر المبسوط ١ : ١١٦. [٨] كالشهيد في الذكرى : ٢٠٨.