إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٩ - بيان ما دل على عدم جواز التأمين بعد الفاتحة والجمع بينه وبين ما دل على الجواز
وقد اتفق لجدي ١ في الروضة أنّه قال ـ عند قول الشهيد ; في التروك : والتأمين ـ : في جميع أحوال الصلاة وإن كان عقيب الحمد أو دعاء ، للنهي عنه في الأخبار [١]. والحال أنّ دلالة الأخبار مختصّة بما بعد الفاتحة ، فالتعميم لا يخلو من غرابة.
ونقل بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ عن الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع على بطلان الصلاة بالتأمين [٢] ؛ وهو غريب ، فإنّ الخلاف موجود ، كما أنّه في التحريم كذلك.
ومن ثمّ نقل عن المحقّق في المعتبر الميل إلى الكراهة محتجا بالثالث [٣] ؛ وما ذكره الشيخ من حمله على التقيّة قد يشكل بأنّه ليس بأولى من الحمل على الكراهة في النهي ؛ وفيه : أنّ الظاهر من الثالث نفي الكراهة.
ولا يبعد أن يحمل قوله ٧ : « ما أحسنها » على النفي وتشديد « أُحسّنها » أي : لست أُعدّها حسنة ، فيؤيّد الكراهة ، وربّما احتمل أن يكون قوله : وأخفض ، من كلام جميل حكاية عنه ٧ أنّه أتى بهذه اللفظة خفيّة ، فيؤيّد التقيّة من جهة أُخرى ، إلاّ أنّي لم أقف على ما يقتضي صحة هذا اللفظ [٤] في العربيّة.
أمّا الاستدلال على التحريم بقوله ٦ : « هذه الصلاة لا يصلح فيه شيء من كلام الآدميّين » [٥] وآمين من كلامهم ؛ إذ ليست بقرآن ولا دعاء
[١] الروضة ١ : ٢٨٦. [٢] الحبل المتين : ٢٢٥ ، الخلاف ١ : ٣٣٤. [٣] الحبل المتين : ٢٢٥ وهو في المعتبر ٢ : ١٨٦. [٤] في ( م ) : هذه اللفظة. [٥] صحيح مسلم ١ : ٣٨١ / ٣٣ بتفاوت يسير.