إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣ - بيان ما دلّ على عدم الاعادة اذا كان الانحراف يميناً وشاملاً وأنّ ما بين المغرب والمشرق قبلة
انتهى.
ففيه : أنّ أصالة براءة الذمّة تقتضي عدم الإعادة مطلقا ، لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء على تقدير التكليف بالظن.
وقوله في المختلف : إنّ الظنّ لو انكشف فساده لا يكون مجزئا. محلّ تأمّل.
واحتمال أن يقال : إنّ الذمّة مشغولة بالعبادة يقينا فلا يزول إلاّ بمثله.
فيه : أنّ [١] بعد فعل العبادة يزول يقين اشتغال الذمّة كما لا يخفى.
والعجب أنّه في المختلف صرّح في الاستدلال على الإعادة في الوقت بأنّ انكشاف فساد الظنّ يقتضي الإعادة [٢] ، وفي المنتهى كما ترى ذكر أصالة براءة الذمّة [٣]. فليتأمّل.
ثم ما [٤] ذكره في المنتهى من منع التخصيص ، فيه : أنّ الرواية إن حملت على ظاهرها لا تدل على الانحراف اليسير ، ولو عدل بها عن الظاهر وأريد الانحراف اليسير بقرينة الجواب كما اعترف به ـ حيث استدل على عدم الإعادة بالانحراف اليسير بخبر معاوية بن عمار ـ فالجواب ينافي الاستدلال ، كما أنّه يتحقق الاحتمال [٥] الذي ذكرناه في الرواية ، فينبغي التأمّل في هذا كلّه ، وسيجيء تمام تحقيق ما لا بدّ منه.
وربما يظن من الرواية أنّ الانحراف يقتضي صحة الصلاة ولو علم في الأثناء كما يفيده الجواب ، وسيأتي في خبر عمّار تحويل الوجه لو علم
[١] في « رض » : انه. [٢] المختلف ٢ : ٨٧. [٣] المنتهى ١ : ٢٢٤. [٤] في « رض » : إنما. [٥] في « فض » : الإجمال.