إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١ - بيان ما دلّ على عدم وجوب الأذان والإقامة
وقد ذكر بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ احتمال أنّه ٧ كان يكتفي بأذان مؤذّن البلد إذا سمعه [١]. ولا يخفى عليك أنّ سياق الخبر يأبى هذا ؛ لأنّ السماع لا يشترط فيه الخلوة في البيت.
وما دلّ على أنّ من أذّن صلّى خلفه صفّ من الملائكة [٢] ، يأبى تكرار الترك ، والخبر رواه الشيخ في التهذيب ، عن الحسين بن سعيد ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي عبد الله ٧ قال : « إذا أذّنت في أرض فلاة وأقمت صلّى خلفك صفّان من الملائكة ، وإن أقمت ولم تؤذّن صلّى خلفك صفّ واحد » [٣].
وروى بطريقه عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن حسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن محمّد بن مسلم قال : قال لي أبو عبد الله ٧ : « إنّك إذا أذّنت وأقمت صلّى خلفك صفّان من الملائكة ، وإن أقمت إقامة بغير أذان صلّى خلفك صفّ واحد » [٤]. ولا يخفى أنّ اختصاص الحكم بغير الإمام ٧ في غاية البعد ، كما أنّ احتمال إرادة أذان الجماعة كذلك.
قوله :
فأمّا ما رواه سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله ٧عن الإقامة بغير أذان في المغرب ، فقال : « ليس به بأس وما أحبّ أن
[١] البهائي في الحبل المتين : ٢٠٦. [٢] ثواب الأعمال ١ : ٣٢ بتفاوت يسير. [٣] التهذيب ٢ : ٥٢ / ١٧٣ ، الوسائل ٥ : ٣٨١ أبواب الأذان والإقامة ب ٤ ح ١. [٤] التهذيب ٢ : ٥٢ / ١٧٤ ، الوسائل ٥ : ٣٨١ أبواب الأذان والإقامة ب ٤ ح ٢.