إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣ - حكم الأذان والإقامة بالنسبة إلى النساء
وقوله ٧ : « لا صلاة إلاّ بأذان وإقامة » وإن أفاد بظاهره التعيّن إلاّ أنّ ما سبق من الأخبار يقتضي عدم التعيّن في الجملة.
وذكر بعض محقّقي الأصحاب ; بعد ما نقل الأخبار الدالة على عدم وجوب الأذان ولو في الجماعة : أنّ انضمام عدم القول بوجوب الإقامة فقط يفيد استحبابها أيضا [١]. وربما يقال : إنّ في الأقوال السابقة ما يقتضي القول بالفصل في الجملة.
واحتمل بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ حمل الخبر المبحوث عنه على المنفرد [٢] ، وهو بعيد ، وذكر أيضا دلالة بعض الأخبار على قول الشيخ بوجوبهما في صلاة الجماعة ، وهو خبر عبد الله بن سنان الدال على أنّه إذا خلا في بيته تجزؤه الإقامة [٣] ، قال : والمراد بالخلوة الصلاة منفردا ، ولا يخفى عليك الحال.
والخبر الآخر رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ٧ وفيه : سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول : نصلّي جماعة هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة؟ قال : « لا ، ولكن يؤذّن ويقيم » [٤] وأنت خبير بما في الرواية.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ استحباب الأذان للنساء يدلّ عليه معتبر بعض الأخبار ، حيث قال فيه ٧ بعد السؤال عن المرأة تؤذّن قال : « نعم حسن إن فَعَلَت ، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبّر وأن تشهد أن لا إله إلاّ الله
[١] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ١٦١. [٢] البهائي في الحبل المتين : ٢٠٧. [٣] التهذيب ٢ : ٥٠ / ١٦٦ ، الوسائل ٥ : ٣٨٥ أبواب الأذان والإقامة ب ٥ ح ٤. [٤] التهذيب ٢ : ٢٧٧ / ١١٠١ ، الوسائل ٥ : ٤٣٢ أبواب الأذان والإقامة ب ٢٧ ح ١.