إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٣ - بيان ما دل على أنّ من ترك الجهر والاخفات في موضعهما متعمّداً عليه الاعادة
وقع لبعض [١].
أمّا ما يقتضيه من الإجمال فيما يجهر فيه وما يخفى فظاهر ، والفائدة تظهر في ظهر الجمعة ؛ إذ لم يعلم أنّها ممّا يجهر فيه أو يخفى ، فالاستدلال من العلاّمة [٢] وغيره [٣] على عدم الجهر فيها بالخبر محل تأمّل ذكرناه في كتاب معاهد التنبيه ، وسيأتي إن شاء الله في هذا الكتاب.
وما تضمّنه من حكم الساهي والناسي والجاهل واضح ، لكن الموجود في كلام المتأخّرين عذر الجاهل ، ولا أدري الوجه في تخصيصه ، كما أنّ في كلام بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ تخصيص جاهل الحكم كذلك [٤] ، ولا يخفى تناوله للناسي ومن معه ، سواء ذكر قبل الركوع أو بعده وسواء كان في أثناء القراءة أو في آخرها إلاّ على احتمال ذكرناه في حواشي الروضة ، وهو أنّ ظاهر السؤال عمّن وقع منه ذلك فيفيد فوات المحل ، وفيه ما لا يخفى.
وقد روى الشيخ في التهذيب ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ٧ قال : قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه ، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه ، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه فقال :
[١] وهو الأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٢٢٧. [٢] التذكرة ٣ : ١٥١ ، مختلف الشيعة ٢ : ١٧٠ ، المنتهى ٥ : ٨٦. [٣] كالمحقّق في المعتبر ٢ : ١٧٦ ، و ٣٠٤. [٤] البهائي في الحبل المتين : ٢٢٩.