إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩ - بيان ما دلّ على أنّه لو علم في الأثناء يحوّل وجهه إن كان متوجّهاً إلى ما بين المشرق والمغرب ويقطع مع الاستدبار
كتاب معاهد التنبيه على كتاب من لا يحضره الفقيه.
وبالجملة فالخبران المذكوران أوّلا لو صحّا أمكن الحمل على الاستحباب في الإعادة ، وإن لم يصحّا أمكن أيضا على ما مضى. وأمّا الثالث : فله دلالة على أنّ من كان بين المشرق والمغرب يحوّل وجهه ، والظاهر أنّ المراد بتحويل الوجه تحويل جميع البدن ، واستعمال هذا غير عزيز الوجود في الأخبار.
ثم إنّ المشرق والمغرب على تقدير [ الاعتداليّين ] [١] يظهر الحكم ( فيما ) [٢] بينهما ، أمّا على تقدير الأعم فالتبيّن مختلف.
وقد ذكر بعض محققي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ أنّ الحديث يدل على أنّه إذا تبيّن الانحراف عن القبلة في أثناء الصلاة فإن كان يسيرا انحرف إلى القبلة وصحت صلاته ، وإن ظهر أنّه كان مستدبرا بطلت ، ولا يحضرني أن أحدا من الأصحاب خالف في ذلك ، وقد ألحقوا بالاستدبار بلوغ الانحراف إلى نفس اليمين واليسار ، لأنّه لو ظهر بعد الفراغ استأنف فكذا في الأثناء ، لأنّ ما يقتضي فساد الكل يقتضي فساد جزئه [٣]. انتهى.
ولقائل أن يقول : إنّ الخبر لمّا تضمن ذكر الاستدبار في إيجاب القطع ، والتحويل فيما بين المشرق والمغرب ، لزم منه أحد أمرين ، إمّا عدم التعرض لمحض اليمين واليسار ولما بينهما وبين دبر القبلة ، أو أنّ الحكم كأحد الفردين المذكورين على الإجمال ، وهو لا يناسب الجواب المقصود به الإفهام والسكوت عن الآخر كذلك ، وحينئذ يمكن ادعاء إرادة ما بين
[١] في النسخ : الاعتدالين ، والأولى ما أثبتناه. [٢] في « رض » : فيه فيما ، وفي « فض » : فيه ممّا. [٣] الحبل المتين : ١٩٩.