إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠ - توجيه ما دلّ على أنّه لا يجزئ أقل من ثلاثه تسبيحات أو قدرهن
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما ذكره العلاّمة في المختلف من استدلال القائلين بتعيّن التسبيح بالروايات المذكورة قد تقدم ذكره [١] ، غير أنّه استدل على مختاره من إجزاء مطلق الذكر بروايتين رواهما الشيخ في التهذيب ، إحداهما : عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد الله ٧ قال : قلت له : يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلاّ الله والحمد لله [٢]. فقال : « نعم كل [٣] هذا ذكر الله » [٤] وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ٧ مثله [٥]. وهذا كلام الشيخ بعينه ، وقد نقله في المختلف [٦] كذلك ، وكثيرا ما يخطر في البال نوع توقف في مثل هذا لاحتمال ظن المماثلة من الشيخ ، فالاكتفاء به محلّ تأمّل.
والروايتان المذكورتان عن التهذيب منقولتان في الزيادات من كتاب الصلاة ، وقد وجدت الآن في الكافي الرواية الثانية عن هشام غير مفسّرة بما قاله الشيخ ، قال : سألت أبا عبد الله ٧ أيجزئ عنّي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود : لا إله إلاّ الله والله أكبر؟ قال : « نعم » [٧].
ولا يخفى أنّ المماثلة غير حاصلة من كل وجه ، بل ربما دلّ الخبر على نوع خاص من الذكر بخلاف الأوّل ، وحينئذ فالاعتماد على قول الشيخ مشكل ، كما أشرنا إليه ، فلا ينبغي الغفلة عنه ، وقد مشى مشايخنا [٨] على
[١] في ص ٢٠١. [٢] في التهذيب ٢ : ٣٠٢ / ١٢١٧ زيادة : والله أكبر. [٣] ليس في « رض ». [٤] التهذيب ٢ : ٣٠٢ / ١٢١٧ ، الوسائل ٦ : ٣٠٧ أبواب الركوع ب ٧ ح ١. [٥] التهذيب ٢ : ٣٠٢ / ١٢١٨ ، الوسائل ٦ : ٣٠٧ أبواب الركوع ب ٧ ح ٢. [٦] المختلف ٢ : ١٨٢. [٧] الكافي ٣ : ٣٢١ / ٨ ، الوسائل ٦ : ٣٠٧ أبواب الركوع ب ٧ ح ٢. [٨] انظر مدارك الأحكام ٣ : ٣٩٠.