إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥١ - بيان مادلّ على جواز التكلّم في الأذان والإقامة وبعدها وما دلّ على حرمته بعدها إلّا فيما يتعلّق بأحكام الصلاة
أمّا ما دلّ على إعادة الإقامة لو تكلّم فيمكن حمله على غير ما استثني ، كما يمكن حمله على ما بعد « قد قامت الصلاة ».
ومن هنا يعلم أنّ ما فعله العلاّمة في المختلف من عدم ذكر ما تضمن تحريم الكلام ، بل حمل الأخبار الثلاثة الأول على المبالغة في ترك الكلام [١] كما قدّمنا نقل بعض كلامه [٢] ، فيه نظر واضح.
كما أنّ ما ذكره بعض محققي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ من دلالة الأخبار المقتضية للتحريم على مذهب الشيخين والمرتضى وابن الجنيد القائلين بتحريم الكلام بعد الإقامة إلاّ ما يتعلّق بالصلاة ، وباقي الأصحاب حملوا التحريم على شدّة الكراهة جمعا بينها وبين خبر حمّاد [٣]. لا يخلو من تأمّل ، لأنّ السكوت عن إمكان الجمع لا وجه له.
مضافا إلى أنّ المنقول عن المفيد والمرتضى في المختلف عدم الجواز في الإقامة [٤] ، ورواية ابن أبي عمير دالة على الجواز في الإقامة وعدمه بعدها ، واحتمال إرادة الدلالة في الجملة محلّ كلام.
وقد نقل في بعض الأخبار الدالة على مذهب المذكورين ما تضمن إعادة الإقامة ، ودلالته على التحريم غير ظاهرة ، والاكتفاء بما ذكره من دلالة خبر عمرو بن أبي نصر على قول المفيد والمرتضى من المنع في الأثناء [٥] لا يصلح عذرا كما لا يخفى ، وبالجملة فالاقتصار على الإجمال غير لائق.
[١] المختلف ٢ : ١٤١. [٢] في ص ٤٧. [٣] البهائي في الحبل المتين : ٢٠٩. [٤] المختلف ٢ : ١٤٠ ، وهو في المقنعة : ٩٨ ، وفي المعتبر ٢ : ١٤٣ حكاه عنه في المصباح. [٥] المختلف ٢ : ١٤٠.