إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠ - بيان ما دلّ على عدم وجوب الأذان والإقامة
سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ٧ قال : « يجزؤك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان » [١] وقد ذكر هذه في حجّة الاستحباب العلاّمة ; قائلا : أنّها تقتضي عدم وجوب الأذان مطلقا [٢].
وأنت خبير بأنّ إثبات الاستحباب مطلقا مشكلٌ ، لكنه ضمّ إلى هذه الرواية ما رواه الشيخ ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن عبيد الله الحلبي ، عن أبي عبد الله ٧ ، عن أبيه « أنّه كان إذا صلّى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذّن » [٣] وكذلك رواية عمر بن يزيد الآتي [٤] ، وبعض الأخبار المتضمّنة لأنّ الأذان سنّة. وغير خفي أنّ الاحتجاج غير واف بالمطلوب ، كما يعلم من مراجعته.
وما تضمنه خبر الحلبي لا يخلو ظاهره من إشكال ذكرناه في حاشية التهذيب ، والحاصل أنّ ما ورد في ثواب الأذان قد ينافيه فعله ٧.
وفي الذكرى : أنّ فيه دلالة على عدم تأكّد الأذان في حقّه ؛ إذ الغرض الأهمّ من الأذان الإعلام ، وهو منفيّ هنا ، أمّا أصل الاستحباب فإنّه قائم ؛ لعموم شرعيّة الأذان ، ثم قال : فإن قلت : « كان » يدل على الدوام ، والإمام لا يواظب على ترك المستحب ، فدلّ على سقوط أصل الاستحباب. قلت : يكفي في الدوام التكرار ولا محذور في إخلال الإمام ٧ بالمستحب أحيانا [٥]. انتهى.
[١] التهذيب ٢ : ٥٠ / ١٦٦. [٢] المختلف ٢ : ١٣٧. [٣] التهذيب ٢ : ٥٠ / ١٦٥ ، الوسائل ٥ : ٣٨٥ أبواب الأذان والإقامة ب ٥ ح ٦. [٤] في ص ٤١. [٥] الذكرى : ١٧٥.