إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٥ - بحث حول مراسيل ابن أبي عمير
لأنّ دعوى الشيخ الإجماع لا وجه لردّها ، إلاّ أنّ المحقّق في الإجماع المدعى كثير الاضطراب فيه.
والعجب من شيخنا ١ في المدارك أنّه قال ـ عند قول المحقّق في الشرائع : روى أصحابنا أنّ الضحى وألم نشرح سورة واحدة ، إلى آخره ـ : ما ذكره المصنّف من رواية الأصحاب لم أقف عليه في شيء من الأُصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال [١]. انتهى. ولا يخفى أنّ نقل الشيخ الإجماع لا أقلّ من كونه رواية مرسلة ، مع أنّ الصدوق ظاهره نقل متون الأخبار في كتابه ، فليتأمّل.
أمّا ما يحكى عن بعض الأصحاب أنّه نقل عن كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر أنّ فيه : سمعت أبا عبد الله ٧ يقول : « لا يجمع بين السورتين في ركعة واحدة إلاّ الضحى وأ لم نشرح وسورة الفيل ولإيلاف » [٢] فلم أقف الآن على المأخذ ، إلاّ أنّ الرواية ظاهرة في التعدد ، لكن لا تدل على وجوب الجمع ، كما يفهم من كلام جدّي ١ في بعض مصنّفاته [٣].
وما قاله الشيخ ; في الثاني : من أنّه ليس في الخبر أنّه قرأهما في ركعة أو ركعتين ؛ متوجّه ، إلاّ أنّ ما ذكره في الثالث محل تأمّل ؛ لأنّ الحمل على النافلة يقتضي أنّ الرواية مختلفة ، فتارة يكون قد روى الراوي وقوع الفعل في الجماعة ، وتارة في غيرها بناء على عدم صحّة الجماعة في النافلة ، كما هو المشهور بين المتأخّرين [٤] ، بل ادّعى الشهيد ; الإجماع
[١] المدارك ٣ : ٣٧٧. [٢] المعتبر ٢ : ١٨٨. [٣] روض الجنان : ٢٦٩. [٤] قال الشهيد في البيان : ٢٢٤ : المشهور أنّها لا تجوز في النوافل.