إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٠ - توجيه ما دلّ على لزوم إصابة الأنف لما يصيب الجبين ومعنى الارغام
تقدير إرادة المستحب منها ، واحتمال إرادة ما ثبت من السنّة ممكن ، لأنّه ٧ لما ذكر الفرض علم أنّ السنّة تقابله ، ولمّا تقرّر أنّ الفرض ما ثبت من القرآن فالسنّة ما ثبت بها ، غير أنّ الحق اشتراك السنّة ، ومع الاشتراك لا يخرج عن الأصل إلاّ بالتعين ، أو يقال : إنّ السنّة هنا يراد بها ما ثبت بالسنّة ، وهو أعم من الواجب والندب ، فلا يخرج عن الأصل ، إلاّ أن يقال إنّ قوله ٧ : « وترغم بأنفك » جملة خبرية في معنى الأمر فيفيد الوجوب.
ولا ينافي ذلك بيان كون الإرغام من السنّة ، وهذا وإن كان فيه تأمّل سبق بيان وجهه مفصّلا ، من جهة احتمال الجملة الخبرية للاستحباب بسبب العدول ، إلاّ أنّه وجه للاستدلال عند من يطلق كون الخبرية للوجوب إذا كانت في مثل هذه المواضع ، فليتأمّل.
والإرغام : إلصاق الأنف بالرغام ـ بالفتح ـ وهو التراب ، ونقل عن المرتضى ; : إلصاق الطرف الأعلى منه ، وهو ممّا يلي الحاجبين [١]. وعن ابن الجنيد : أنّه مماسّة الأرض بطرف الأنف وحدبته [٢] ، سواء الرجل والمرأة [٣].
وفي نظري القاصر أنّ ما في حديث حمّاد المشهور من قوله : وسجد على ثمانية أعظم ـ إلى أن قال : ـ والأنف [٤]. يدل على أنّ الإرغام بما ذكره ، واحتمال أن يكون الإرغام غير ما ذكر لا وجه له.
[١] جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ٣ ) : ٣٢. [٢] في « م ». والذكرى : وجدبته ، وفي « رض » و « فض » بلا نقطة ، ولعل الأنسب ما أثبتناه مهملا بمعنى الارتفاع ، مقاييس اللغة ٢ : ٣٦. [٣] حكاه عنه في الذكرى : ٢٠٢. [٤] الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨٢ / ٣٠١ ، الوسائل ٥ : ٤٥٩ أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١.