إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩ - بيان ما دل على أنّ من اشتبه عليه القبلة يصلّي لأربع جهات والجمع بينه وبين ما يعارضه
فإن قلت : المنافاة باقية ، لأنّ تحصيل العلم إذا أمكن تعيّن ، فما دلّ على الاكتفاء بأيّ جهة ينافي اعتبار حصول العلم مع الإمكان.
قلت : إذا ثبت الاكتفاء بالظن فلا مانع من القول بأنّ تحصيل العلم إنّما هو من باب فعل الأولى ، نعم لو لم يدل دليل على الظن كان اللازم وجوب تحصيل العلم عينا ، على أنّ الرواية إذا احتمل فيها إلزام الخصم فيمكن ادعاء كون الصلاة إلى أيّ جهة يحصّل العلم الشرعي ، لأنه تابع للدليل ، فإذا ورد ما يقتضي الاكتفاء بأيّ جهة كفى في المطلوب.
ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره شيخنا الشهيد ; من أن الرواية يلزم من العمل بها سقوط الاجتهاد [١]. محل تأمّل ، لأنّ مفادها على تقدير إلزام الخصم ليس نفي الاجتهاد مطلقا ، بل في المادة المذكورة ، وليس الاجتهاد منفيا فيها على أن يكون الاكتفاء بالأربع جهات لمن لم يجتهد ، بل إنّما يدل على أنّ تحصيل العلم ممكن ، فلا وجه للاجتهاد المفيد للظن.
وقول شيخنا الشهيد ; في الفرق بين الاجتهاد المفيد للقطع وما أفاد الظن لا يثمر نفعا مع إطلاق الرواية ، بل صراحتها في تحصيل العلم الذي هو القطع.
هذا كلّه على تقدير العمل بالرواية والنظر إلى ما دلّ على إجزاء أيّ جهة ، لكن في بعض تلك الأخبار قد وقع نوع اختلاف ، فإنّ الشيخ كما ترى نقل في الرواية الثالثة أنّه « يجزئ التحرّي ».
وابن بابويه نقل في بعض الأخبار المعتبرة ما هذا لفظه : عن زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي [٢] جعفر ٧ أنّه قال : « يجزئ المتحير أبدا
[١] الذكرى : ١٦٦. [٢] ليست في « فض » و « د ».