إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٤ - حكم الجهر بالبسملة في ما يخافت فيه وبيان ما دلّ عليه ونقل الأقوال فيه
مستحب ؛ لأنّ فيهما تتعيّن القراءة فأمّا الأخيرتان فلا تتعيّن فيهما القراءة ) [١]. ولا خلاف في أنّ الصلاة الإخفاتيّة لا يجوز الجهر فيها بالقراءة ، والبسملة من جملة القراءة ، وإنّما ورد في الصلاة الإخفاتيّة التي تتعيّن فيها القراءة ولا تتعيّن إلاّ في الأوّلتين فحسب ، وأطال الكلام ، ثم أجاب عنه العلاّمة بأنّه لا يلزم من عدم التعيّن عدم استحباب الجهر [٢].
وأنت خبير بأنّه لا يبعد أن يكون مرجع قول ابن إدريس إلى أنّ الخبر وارد في الأوّلتين ، وإن كان في كلامه نوع تشويش.
ثم إنّ العلاّمة ذكر في قول الشيخ السابق : في الموضعين : أنّ ابن إدريس فسّر الموضعين : بالظهر والعصر.
واحتمل العلاّمة أن يكون المراد بالموضعين قبل الحمد وبعدها ولكلّ وجه ، إلاّ أنّ ما في خبر الكاهلي الآتي [٣] بيانه من قوله : جهر مرّتين ، ربّما يؤيّد قول العلاّمة في احتماله.
أمّا ما قد يقال : إنّ الخبر المبحوث عنه إذا اقتضى جهرة ٧ فيما ذكر فالتأسي يفيد الاستحباب ، فيندفع به قول ابن إدريس ، وكذلك ما روي أنّ من علامات المؤمن الجهر ببسم الله [٤].
ففيه أوّلا : أنّ الخبر لا يتناول الأخيرتين ، وثانيا : أنّ الجهر ببسم الله
[١] ما بين القوسين ساقط من « فض ». [٢] المختلف ٢ : ١٧٢ ـ ١٧٣ ، وهو في الفقيه ١ : ٢٠٢ ، والمبسوط ١ : ١٠٥ ، والخلاف ١ : ٣٣١ ، والنهاية : ٧٦ ، وفي جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ٣ ) : ٣٢ ، والجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ١٨٣ ، وفي السرائر ١ : ٢١٨. [٣] في ص ١١١. [٤] التهذيب ٦ : ٥٢ / ١٢٢ ، الوسائل ١٤ : ٤٧٨ أبواب المزار ب ٥٦ ح ١.