إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - توجيه ما دل على عدم وجوب الفاتحة على الخائف والمستعجل
الاستعمال موجودا في الأخبار ، لكن لا يحضرني الآن خصوص محلّه ، وعلى كل حال فالإجماع على وجوب الفاتحة كما نقله في المنتهى [١] يسهّل الخطب.
وما عساه يقال : إنّ الإجماع المدّعى لا يخلو من إجمال ، ولا مانع من تخصيصه بتقدير العموم بغير المستعجل والخائف.
فيه : أنّ القائل بهذا غير معلوم ، بل الظاهر انتفاؤه ، والعبارة المنقولة عن المنتهى هذه : ويتعيّن الحمد في كلّ ثنائيّة وفي الأوليين من الثلاثيّة والرباعيّة ، ذهب إليه علمائنا أجمع [٢]. وهذا غير خفي الظهور في التعميم.
وما قد يقال من أنّ الخبر المبحوث عنه كما يحتمل ما ذكر يحتمل أن يراد أنّه هل الأولى للخائف والمستعجل الفاتحة فقط ، أو هي مع السورة؟ وحينئذ يبقى دلالة الأحبّ على الأفضل ؛ إذ المراد أنّ الأفضل الاقتصار على الحمد ، لا أنّ الحمد مستحبة ، والفرق بين الأمرين أنّ المراد هنا بالأحبّ كون الحمد وحدها أفضل الفردين الواجبين على تقدير وجوب السورة ، وعلى تقدير استحبابها تكون الحمد أفضل وحدها ، بمعنى تحقّق الكمال بها على الأكمليّة على الحمد والسورة ، على أنّه يجوز أن يراد بالأحبّ مجرّد الكمال بوجه [٣] يساوي قراءة السورة.
فالجواب عنه : أمّا أولا : فلأنّ الظاهر خلاف ما ذكر.
وأمّا ثانيا : فلأنّ أفضليّة الحمد وحدها للمذكورين إن أريد به مع
[١] المنتهى ١ : ٢٧٠. [٢] المنتهى ١ : ٢٧٠. [٣] في « رض » : على وجه.