إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠ - بيان ما دل على جواز الاقتصار على الفاتحة في الفريضة والمناقشة في توجيه الشيخ له
والثاني : كما ترى وإن كان ظاهره أنّ لكل ركعة سورة إلاّ أنّ بمعونة النهي عن قراءة السورتين يفهم أنّ الرجحان في السورة على تقدير كراهة القران كما يستفاد من الأخبار الآتية [١] ، وعلى تقدير تحريم القران يحتمل إرادة انتفاء التحريم بالسورة سواء كانت واجبة أو مستحبة.
ولو قيل : إنّ في هذا نوع عدول عن ظاهر الخبر ، فالجواب أنّ المعارضة توجب هذا ، بل هو أخفّ من المحامل المذكورة من الشيخ.
وأمّا الثالث : فهو صريح في جواز الاقتصار على الفاتحة في الفريضة ، وحمل الشيخ له على الضرورة للرواية الرابعة لا يخلو من تأمّل على تقدير صحّة الرواية ؛ لأنّ السؤال فيها تضمّن الاستعجال ، وهذا لا يفيد تقييدا إذا لم يكن من الإمام ٧ ؛ إذ السؤال عن بعض أفراد المطلق لا يفيد تقييده في نظري القاصر على الإطلاق ، نعم قد يفيد التقرير في بعض الأفراد وإن كان نادرا ، وممّا يؤيّد هذا ، التأمّل في أكثر موارد السؤال عن أفراد العام والمطلق.
على أنّ الخبر بتقدير تقييده إنّما يفيد الاستعجال ، وهو غير منضبط على وجه يتّضح به الحال ؛ وقد ذكرنا في المقدّمة كلام بعض الأصحاب في ضيق الوقت وعدم إمكان التعلّم [٢] ؛ والذي يظهر من الشيخ هنا ـ نظرا إلى الرواية ـ إرادة مطلق العجلة ، ولم أقف على مبيّن حقيقة الأمر في الضرورة.
وفي كلام بعض المتأخّرين على مختصر المحقّق ـ عند قوله : وفي وجوب سورة مع الحمد [٣] للمختار ، إلى آخره ـ : يفهم من التقييد بالمختار
[١] في ص ١٤٨ ـ ١٤٩. [٢] راجع ص ١٣٦. [٣] في المختصر : ٣٠ زيادة : في الفرائض.