إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١١٩ - توجيه ما دلّ على التخيير بين الجهر والاخفات في بسملة الفاتحة والنهي عن قراءتها مع السورة
الأُخرى : « لا » فإنّ المعروف من مذهب أهل الخلاف [١] غير هذا ، ولو حمل على أنّ الجهر ببسم الله في الإخفاتية وتركه جائزان أمكن ، كما أنّ حمل قوله : قال : « لا » على عدم تعيّن البسملة في السورة بجواز التبعيض ممكن أيضا ، كما أنّه يمكن حمل قوله في الأوّل : « إن شاء سرّا وإن شاء جهرا » على أنّ قراءة الفاتحة لا بدّ فيها من البسملة إن شاء في الجهر وإن شاء في السرّ ، بناء على التخيير في الصلاة بين السرّ والجهر كما يفهم من بعض الأخبار الآتية [٢] في وجه الجمع من بعض الأصحاب ، وحينئذ يكون قوله : أفيقرأها ، إلى آخره. إشارة إلى أنّ تعيّنها في السورة كتعيّن البسملة في الفاتحة ، والجواب تضمّن نفيه ، فيدل على جواز الترك والتبعيض كما ستسمع القول [٣] في ذلك إن شاء الله.
ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ من أنّ ما تضمّنه هذا الخبر من كفاية تلاوة البسملة في الفاتحة عن تلاوتها مع السورة ، لا إشكال فيه على القول بعدم وجوب قراءة السورة ؛ لأنّه إذا جاز تركها جاز تبعيضها ، ويمكن حمله على التقيّة [٤]. محل نظر :
أمّا أوّلا : فلما قدّمناه.
وأمّا ثانيا : فلأنّ الخبر تضمن النهي عن البسملة وأين هو عن جواز ترك البسملة ، فلا بُدّ من توجيه النهي على ما قرّرناه ، فليتأمّل.
وأمّا حمل الشيخ على صلاة النافلة فمن البعد بمكان.
[١] انظر المغني والشرح الكبير ١ : ٥٥٦. [٢] في ص ١٢٠. [٣] في ص ١٤٨. [٤] البهائي في الحبل المتين : ٢٢٤.