إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٣ - بيان ما دل على عدم جواز السجود على الحيوان والطعام
الحيوان ، وهو شامل لجميع أجزائه وما يخرج منه ، كما تضمن الطعام وثمار الأرض ، والأوّل واضح بتقدير أن يراد بالشيء جزء منه ، ولو أريد بمن البيانية لا يضر بالحال [ لدخول ] [١] الجزء في الجملة ، أمّا ما يخرج منه إذا لم يكن مأكولا لبني آدم فالخبر قد يستفاد منه عدم الجواز ، وكونه مأكولا أوّلا لكن بعد خروجه انتفى أكله كذلك. وإطلاق من رأينا كلامه من الأصحاب من أنّ ما تنبت الأرض غير المأكول والملبوس يجوز السجود عليه [٢] ، كأنّه محمول على غير ما يخرج من الحيوان ، واحتمال القول بالاستحالة بعد الخروج يشكل بأنّ الخروج لا ينحصر في المستحيل.
وأمّا الطعام فمحتمل لأن يراد به ما أعدّ للأكل فعلا أو قوّة كما ذكره البعض [٣] ، لكن في الخبر الصحيح عن حمّاد بن عثمان في الفقيه وغيره [٤] عن أبي عبد الله ٧ أنّه قال : « السجود على ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل أو لبس » نوع دلالة على ما قرب من الفعل كما أوضحناه في معاهد التنبيه بما حاصله : أنّ لفظ « أكل » و « لبس » حقيقة ( فيما أكل ولبس بالفعل ، و) [٥] لمّا امتنع الحمل عليه ينبغي الحمل على أقرب المجازات ، وهو ما قرب من الفعل.
وإيراد بعض على كلام العلاّمة في المنتهى ـ حيث اقتضى اعتبار القوة القريبة لتجويزه السجود على الحنطة والشعير معللا بأنّهما غير مأكولين في
[١] في النسخ : للدخول في. والظاهر ما أثبتناه. [٢] كما في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٥ ، روض الجنان : ٢٢١. [٣] البهائي في الحبل المتين : ١٦٨ ، صاحب المدارك ٣ : ٢٤٥. [٤] الفقيه ١ : ١٧٤ / ٨٢٦ ، التهذيب ٢ : ٢٣٤ / ٩٢٤ ، علل الشرائع : ٣٤١ / ٣ ، الوسائل ٥ : ٣٤٤ أبواب ما يسجد عليه ب ١ ح ٢. [٥] ما بين القوسين ساقط عن « م ».