إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠ - بيان ما دل على جواز القران في النافلة وعدم جوازه في الفريضة والجمع بينه وبين ما دل على الكراهة في الفريضة
ولا بأس به في النافلة » وعن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال : « إن قرأت فلا بأس وإن سكتّ فلا بأس » [١].
والشيخ ; في التهذيب قال بعد الرواية : قوله : لا بأس بالقران بين السورتين في المكتوبة ، محمول على أنّه إذا كان إحدى السورتين الحمد ، وليس في الظاهر أنّه لا بأس بقراءتهما بعد الحمد [٢].
وهذا الكلام من الشيخ ; غريب وقد حمل الخبر هنا كما ترى على الرخصة وأنّ الأفضل عدم القران ، وأنت خبير بدلالة الكلام على أنّ في الرواية الاولى لا بدّ من التوجيه السابق ، ولولاه لكانت الرواية في غاية الإجمال ، وقد ذكرت في كتاب معاهد التنبيه ما يتوجه في المقام بعد الزيادة التي في التهذيب.
والحاصل أنّ الشيخ يظهر منه عدم القول بجواز التبعيض في الفرض ، بل يظهر من بعض الأصحاب نفي القول به [٣] ، وحينئذ فما تضمنته الرواية من الزيادة في جواب السؤال عن التبعيض من قوله ٧ : « أكره » لا بدّ من حمله على التحريم ، وإذا حمل عليه يستبعد حمل الكراهة في أوّله على غير التحريم ، فقول الشيخ هنا : إنّ الروايات جاءت صريحة بالكراهة ، لا يخلو من تأمّل ، إلاّ أنّ الأمر ربّما يسهل على تقدير عدم تحقّق الإجماع على نفي التبعيض ، وبتقدير الثبوت ربّما يقال : إنّه لا مانع من استعمال الكراهة في خبر واحد تارة بمعنى التحريم للمعارض ، وتارة لغيره ، إلاّ أنّ
[١] التهذيب ٢ : ٢٩٦ / ١١٩٢ ، الوسائل ٨ : ٣٥٨ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٣. [٢] التهذيب ٢ : ٢٩٦. [٣] كما في مجمع الفائدة ٢ : ٢٠٦.