إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١١ - بيان ما دل على أنّ من اشتبه عليه القبلة يصلّي لأربع جهات والجمع بينه وبين ما يعارضه
الأوّل المتضمن للأربع لو خلى من الاحتمال السابق منا يحمل على حالة عدم إمكان الاجتهاد أو تساوي الظنون في الأربع جهات.
وأمّا ثانيا : فلأن ثاني المنافيين [١] ظاهر في الاجتهاد ، ولا دلالة له على ما ينافي الأربع على نحو ما قلناه في الأوّل ، وكذلك الثالث.
وأمّا ثالثا : فلأنّ قول الشيخ على تقدير الحمل على الضرورة : فإنّه يجزؤه التحرّي. إن أراد به أنّه يجزؤه الاجتهاد مع الضرورة ، فالمفهوم منه أنّ مع عدم الضرورة لا يجزؤه الاجتهاد ، وحينئذ لا وجه للصلاة إلى الأربع جهات وكلامه يقتضي ذلك.
واحتمال أن يريد الشيخ أنّ الاجتهاد إنّما يكفي مع الضرورة ، ومع عدمها يجب تحصيل العلم وهو يحصل بالصلاة إلى أربع جهات ، فيه : أنّ المتعارف من اعتبار العلم على وجه التعين [٢] لا كونه في جملة الأربع ، ولو تمّ ما ذكره لزم أنّ المضطر لو أمكنه أكثر من جهة وجب والخبران لا يدلان عليه ، فليتأمّل في هذا.
أمّا ما قاله شيخنا ١ في فوائد الكتاب من : أنّ هذه الروايات ـ يعني ما ظن الشيخ منافاتها ـ إنّما تدل على الأمر بالاجتهاد بالقبلة إذا فقد العلم ، وهذا ممّا لا نزاع فيه بل الاتفاق عليه واقع ، وأمّا الصلاة إلى الجهات الأربع عند من أثبته فإنّما يثبت مع فقد العلم والظن. انتهى ، ففيه تأمّل :
أمّا أوّلا : فلأنّ ما أفاد انتفاء العلم هو أحد الأخبار وهو أوّلها ، وأمّا الآخران فمفادهما الاجتهاد إذا لم تر الشمس والقمر والنجوم ، [ واستفادة ] [٣]
[١] في « د » و « رض » : المنافيات. [٢] في « د » و « رض » : اليقين. [٣] في النسخ : إفادة ، والأولى ما أثبتناه.