إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٧ - بيان ما دل على وجوب التشهد وكيفيته
والعجب من بعض محققي المعاصرين [١] ـ سلّمه الله ـ أنّه لم يذكر خبر عبد الملك في الصحاح ولا في غيرها ، بل ذكره في مقام التأييد لغيره ، والحال ما قد سمعت ، على أنّ الخبر الأوّل قد صرّح بأنّ الإطلاق فيه للمعروف من الشهادة ، وبتقدير الاعتماد على خبر عبد الملك يصير التقييد به واضحا ، فتكون العهديّة واضحة ، فليتأمّل.
وما عساه يقال : إنّ عبد الملك موصوف بالأحول ، والذي اعتمد على مدحه بل توثيقه في كلام بعض [٢] صريحا ـ وإن كان الظن أنّه موهوم ، لأنّه نقله عن الكشي وليس فيه ما يقتضيه ـ ليس فيه وصف الأحول ، لإمكان الجواب بأنّ الشيخ ذكر في رجال الصادق ٧ عبد الملك بن عمرو الأحول [٣] ، والظاهر أنّه المذكور في الكشي [٤].
وعلى كل حال بعد وجود ابن بكير عند القائل بما ذكرناه في معنى الإجماع لا عذر لترك ذكره. وقد وصفه جدّي ١ بالصحة في الروضة [٥] ، والحال ما ترى.
وما تضمنه الخبر المذكور من قوله : « التشهد » إلى آخره. يدل على أنّ لفظ الحمد لله من التشهد ، كما أنّ الصلاة على النبي ٦ مع إله : منه ، وكذلك وتقبل شفاعته ، إلاّ أنّ الإجماع أخرج الحمد لله وتقبل شفاعته ، وحينئذ يتأيّد ما قلناه عن قريب : من أنّ التشهد يقال للصلاة على محمّد وإله صلوات الله عليهم مع الشهادتين.
[١] البهائي في الحبل المتين : ٢٥٠. [٢] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٢٧٣. [٣] رجال الطوسي : ٢٦٦ / ٧١٤. [٤] رجال الكشي ٢ : ٦٨٧ / ٧٣٠. [٥] الروضة البهية ١ : ٢٧٦ ـ ٢٧٧.