إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧١ - بيان ما دل على النهي عن السجود على القير والقفر والصاروج وتوجيه ما يعارضه
عليه؟ فكتب ٧ بخطه : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » [١] وهذا الخبر قد تكلمت فيه بما لا مزيد عليه في كتاب معاهد التنبيه ، وحاصل الأمر أنّ الخبر لا يخلو من إجمال.
وفي المنتهى : إنّ في الاستدلال بهذه الرواية على الطهارة بالاستحالة رمادا إشكالا من وجهين ، أحدهما : أنّ الماء الذي يحلّ به الجصّ غير مطهّر إجماعا ، الثاني : أنّه حكم بنجاسة الجصّ ثم بتطهيره ، وفي نجاسته بدخان الأعيان النجسة إشكال [٢].
واعترض عليه بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ بأنّ المراد بالماء ماء المطر الذي يصيب أرض المسجد ؛ إذ ليس في الخبر أنّ المسجد كان مسقّفا ، وأنّ المراد بالوقد عليه اختلاط تلك الأعيان التي يوقد بها من فوقه.
قال ـ سلّمه الله ـ : ويبقى إشكال آخر وهو أنّ النار إذا طهّرته أوّلا كيف يحكم بتطهير الماء ثانيا؟ إلاّ أن يحمل التطهير على المعنى الشامل للشرعية واللغوية [٣]. انتهى.
وللوالد ١ كلام في الحديث ذكرته في محل آخر ، إلاّ أنّ في آخر الكلام المنقول إشارة إلى ما ذكره الوالد ١ من إرادة الأعم من الشرعية واللغوية [٤] ، والذي يقتضيه النظر أنّ الجواب المذكور في أعلى المراتب من البعد.
ثم إنّ الرواية تضمنت الوقد بعظام الموتى ، وتنجيس ما تلاقيه إنّما
[١] الفقيه ١ : ١٧٥ / ٨٢٩ ، التهذيب ٢ : ٢٣٥ / ٩٢٨ و ٣٠٤ / ١٢٢٧ ، الوسائل ٥ : ٣٥٨ أبواب ما يسجد عليه ب ١٠ ح ١. [٢] المنتهى ١ : ١٧٩. [٣] البهائي في الحبل المتين : ١٢٦ و ١٢٧. [٤] معالم الفقه : ٣٧٤.