إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٩ - أقل الجهر والإخفات وأكثرهما
إذا جاز عندهم تخييرا ، جاز الأمر به منه ٧ لأنّه أحد الفردين ؛ لإمكان أن يظنّ تعيّنه فيحصل [١] خوف الضرر.
بقي في المقام شيء ، وهو أنّ العلاّمة في المنتهى قال : أقلّ الجهر الواجب أنّ يسمع غيره القريب أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا بلا خلاف بين علمائنا ، والإخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سامعا ، وهو وفاق [٢].
وفي كلام بعض الأصحاب أنّه لا بُدّ من انضمام العرف بأن يسمّى فيه الجهر والإخفات ؛ وقيل : لا بدّ من ظهور جوهر الحروف وعدمه لتحقّق التباين الكلي [٣].
وفي الأخبار المعتبرة ما يقتضي الاكتفاء بسماع الهمهمة كما ذكرناه في حواشي التهذيب ، وسيأتي إن شاء الله بعض الأخبار في الباب الآتي [٤] في إسماع الرجل نفسه.
وما ذكره جدّي ١ في الروضة : من أنّ الحق أنّ الجهر والإخفات كيفيّتان متضادّتان. وأقلّ الجهر أن يسمعه من قرب منه صحيحا مع اشتمالها على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا ، وأكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط ، وأقلّ السرّ أنّ يسمع نفسه خاصة صحيحا أو تقديرا ، وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر [٥].
ففيه تأمّل ؛ لأنّ اعتبار الجهر عرفا يقتضي أنّ السرّ وإن بلغ أقلّ الجهر
[١] في « م » : فيحتمل. [٢] المنتهى ١ : ٢٧٧. [٣] مجمع الفائدة ٢ : ٢٢٦. [٤] في ص ١٨٠. [٥] الروضة البهية ١ : ٢٦٠.