إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٨ - أدلّة القائلين بوجوب القنوت وما فيها من النقض والابرام
من الدعوى. وعن الآية : بأنّ معنى ( قانِتِينَ ) مطيعين ، ولو سلّم أنّه بمعنى القنوت فلا دلالة فيه على الوجوب لأنّه أمر مطلق ، ولو دل لم يدل على التكرار ؛ ولأنّ الصلاة مشتملة على القراءة والأذكار وفيها معنى الدعاء فيتحقق الامتثال بدون القنوت. انتهى [١].
واعترض عليه الناقل ـ سلّمه الله [٢] ـ بما ذكرناه في فوائد التهذيب ، وما ذكرناه قد يتوجه في المقام ، وحاصل الأمر : أمّا [٣] الاعتراض فلأنّ شيئا من القراءة وأذكار الركوع والسجود لا يسمّى في العرف دعاء ، وأيضا فقد دل الحديث على أنّ الدعاء الواجب في الصلاة ثبت في القرآن ووجوب القراءة وذكر الركوع والسجود لم يثبت بالقرآن. والثاني والثالث تكلف. والآية يمكن أن يقال فيها : إنّ الحديث دل على تضمن القرآن الأمر بالدعاء في الصلاة أعني القنوت ، ولا دلالة في شيء من الآيات على وجوب القنوت سوى هذه الآية فيكون القنوت فيها بمعنى الدعاء. وقوله : إنّ الأمر مطلق. لا يخفى ما فيه ؛ وقوله : إنّه لا يدل على التكرار. فيه : أنّ كل من قال بالوجوب قال بالتكرار.
وحاصل ما خطر في البال أوّلا : أنّ الخبر الصحيح عن عبيد بن زرارة دل على أنّ الفاتحة تحميد ودعاء [٤] ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، على أن منع كون أذكار السجود والركوع دعاء لا يضر بالحال ؛ لأنّ المجيب مانع ، فيكفيه جواز إرادة الدعاء من القراءة والأذكار ولا يحتاج إلى
[١] الحبل المتين : ٢٣٦. [٢] انظر الحبل المتين : ٢٣٧. [٣] في « رض » : أن. [٤] التهذيب ٢ : ٩٨ / ١٣٦.